الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (6)

قوله تعالى : { إِذْ أَنجَاكُمْ } : يجوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها : أن يكونَ منصوباً ب " نِعْمَةَ " . الثاني : أن يكونَ ب " عليكم " ويوضِّح ذلك ما ذكره الزمخشريُّ فإنه قال : " إذ أنْجاكم ظرفٌ للنعمة بمعنى الإِنعام ، أي : إنعامه عليكم ذلك الوقت . فإن قلت : هل يجوزُ أن ينتصِبَ ب " عليكم " ؟ قلت : لا يَخْلو : إمَّا أن يكونَ صلةً للنعمة بمعنى الإِنعام ، أو غيرَ صلة إذا أردت بالنعمة العَطِيَّة ، فإذا كان صلةً لم يعملْ فيه ، وإذا كان غيرَ صلةٍ بمعنى : اذكروا نعمةَ الله مستقرةً عليكم عَمِلَ فيه . ويتبيَّن الفرقُ بين الوجهين : أنك إذا قلت : { نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } فإنْ جَعَلْتَه صلةً لم يكن كلاماً حتى تقول : فائضة أو نحوها ، وإلاَّ كان كلاماً . والثالث : أنه بدلٌ من " نعمة " ، أي : اذكروا وقتَ إنجائِكم وهو مِنْ بدلِ الاشتمال .

قوله : { وَيُذَبِّحُونَ } حالٌ أُخرى مِنْ { آلِ فِرْعَوْنَ } . وفي البقرة دون واو لأنه قُصِد به التفسيرُ فالسَّوْم هنا غيرُ السَّوْمِ هناك .