في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا} (46)

ولكن هذه الدعوة اللطيفة بأحب الألفاظ وأرقها لا تصل إلى القلب المشرك الجاسي ، فإذا أبو إبراهيم يقابله بالاستنكار والتهديد والوعيد :

( قال : أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ? لئن لم تنته لأرجمنك . واهجرني مليا ) .

أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ، وكاره لعبادتها ومعرض عنها ? أو بلغ بك الأمر إلى هذا الحد من الجراءة ? ! فهذا إنذار لك بالموت الفظيع إن أنت أصررت على هذا الموقف الشنيع : ( لئن لم تنته لأرجمنك ) ! فاغرب عن وجهي وابعد عني طويلا . استبقاء لحياتك إن كنت تريد النجاة : ( واهجرني مليا ) . .

بهذه الجهالة تلقى الرجل الدعوة إلى الهدى . وبهذه القسوة قابل القول المؤدب المهذب . وذلك شأن الإيمان مع الكفر ؛ وشأن القلب الذي هذبه الإيمان والقلب الذي أفسده الكفر .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا} (46)

{ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ْ } فتبجح بآلهته [ التي هي ]{[505]} من الحجر والأصنام ، ولام إبراهيم عن رغبته عنها ، وهذا من الجهل المفرط ، والكفر الوخيم ، يتمدح بعبادة الأوثان ، ويدعو إليها .

{ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ْ } أي : عن شتم آلهتي ، ودعوتي إلى عبادة الله { لَأَرْجُمَنَّكَ ْ } أي : قتلا بالحجارة { وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ْ } أي : لا تكلمني زمانا طويلا .


[505]:- زيادة من هامش ب.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا} (46)

فلما وصل إلى هذا الحد من البيان ، كان كأنه قيل : ماذا كان جوابه ؟ فقيل : { قال } مقابلاً لذلك الأدب العظيم والحكمة البالغة الناشئة عن لطافة العلم بغاية الفظاظة الباعث عليها كثافة الجهل ، منكراً عليه في جميع ما قال بإنكار ما بعثه عليه من تحقير آلهته : { أراغب } قدم{[48279]} الخبر لشدة عنايته والتعجيب من تلك الرغبة والإنكار لها ، إشارة إلى أنه لا يفعلها أحد ؛ ثم صرح له{[48280]} بالمواجهة بالغلظة فقال : { أنت } وقال : { عن ءالهتي } بإضافتها إلى نفسه فقط ، إشارة إلى مبالغته في تعظيمها ؛ والرغبة عن الشيء : تركه عمداً . ثم ناداه باسمه لا بلفظ النبوة المذكر بالشفقة والعطف زيادة في الإشارة إلى المقاطعة وتوابعها فقال : { يا إبراهيم } ثم استأنف قوله مقسماً : { لئن لم تنته } عما أنت عليه { لأرجمنك } أي لأقتلنك ، فإن ذلك جزاء المخالفة في الدين ، فاحذرني ولا تتعرض لذلك مني {[48281]}وانته{[48282]} { واهجرني } أي ابعد عني { ملياً } أي زماناً طويلاً لأجل ما صدر منك هذا الكلام{[48283]} ، وفي ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتأسية فيما كان يلقى من الأذى ، ويقاسي من قومه من العناء ، {[48284]}ومن عمه أبي لهب من الشدائد والبلايا{[48285]} - بأعظم آبائه وأقربهم به شبها


[48279]:في مد: فقدم والعبارة من هنا بما فيها هذه الكلمة ساقطة من ظ إلى "لا يفعلها أحد"
[48280]:من مد، وفي الأصل وظ: به.
[48281]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48282]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48283]:زيد من مد.
[48284]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48285]:سقط ما بين الرقمين من ظ.