في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا} (104)

99

فأما أرشدهم وأصوبهم رأيا فيحسونها أقصر وأقصر : ( إن لبثتم إلا يوما ) . وهكذا تنزوي تلك الأعمار التي عاشوها على الأرض وتنطوي ؛ ويتضاءل متاع الحياة وهموم الحياة ؛ ويبدو ذلك كله فترة وجيزة في الزمان ، وشيئا ضئيلا في القيمة . فما قيمة عشر ليال ولو حفلت باللذائذ كلها وبالمتاع ? وما قيمة ليلة ولو كانت دقائقها ولحظاتها مليئة بالسعادة والمسرة . ما قيمة هذه أو تلك إلى جانب الآماد التي لا نهاية لها ، والتي تنتظرهم بعد الحشر وتمتد بهم بلا انقطاع ? !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا} (104)

أمثلهم طريقة : أعدهم رأيا ، وأرجحهم عقلا .

104- { نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما } .

إن علمنا شامل لكل شيء ، وليس تهامسهم خافيا علينا ؛ فنحن أعلم بالذي يقولونه في مدة لبثهم ؛ حين يقول أعد لهم رأيا ، وأكملهم عقلا : ما لبثتم إلا يوما واحدا ذلك أن الدنيا مهما تكررت أيامها ؛ فهي قصيرة الأجل ، بالنسبة إلى الحياة الحقيقية ، والخلود الأبدي في الآخرة .

وقريب من ذلك قوله تعالى :

{ ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون لما لبثوا غير ساعة . . . } ( الروم : 55 ) .

وقال سبحانه : { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } . ( النازعات : 46 ) .

وقال تعالى : { كم لبثتم في الأرض عدد سنين . قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين } . ( المؤمنون : 113 ، 112 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا} (104)

{ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً } أي أعدلهم رأياً وأرجحهم عقلاً و { إِذْ } ظرف يقولون { إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً } واحداً وإليه ينتهي العدد في القلة .

وقيل : المراد باليوم مطلق الوقت وتنكيره للتقليل والتحقير فالمراد إلا زمناً قليلاً ، وظاهر المقابلة بالعشر يبعد ، ونسبة هذا القول إلى { أمثالهم } استرجاح منه تعالى له لكن لا لكونه أقرب إلى الصدق بل لكونه أعظم في التنديم أو لكونه أدل على شدة الهول وهذا يدل على كون قائله أعلم بفظاعة الأمر وشدة العذاب .