في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ} (21)

بل إنهم لأموات غير قابلين للحياة على الإطلاق . ومن ثم فهم لا يشعرون :

( أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ) . .

والإشارة هنا إلى البعث وموعده فيها تقرير أن الخالق لا بد أن يعلم موعد البعث . لأن البعث تكملة للخلق ، وعنده يستوفي الأحياء جزاءهم على ما قدموا . فالآلهة التي لا تعلم متى يبعث عبادها هي آلهة لا تستحق التأليه ، بل هي سخرية الساخرين . فالخالق يبعث مخاليقه ويعلم متى يبعثهم على التحقيق !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ} (21)

المفردات :

أيان يبعثون : أي : متى يبعثون .

{ أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون } .

هذه الأصنام جمادات لا تحسب بشيء ، فهي أموات لا حياة فيها ، ولا تعتريها الحياة بوجه ، فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل .

وفائدة قوله : { غير أحياء } . بيان : أن بعض مالا حياة فيه ، قد تدركه الحياة بعد ؛ كالنطفة التي ينشئها الله علقة ثم مضغة ثم عظاما ، ثم يكسو العظام لحما ، ثم ينشئ النطفة خلقا آخر ، أي : إنسانا كامل الحواس فيه الروح والحياة ، أما هذه الأصنام من الحجارة فلا يعقب موتها حياة ، ذلك أتم في نقصها .

{ وما يشعرون أيان يبعثون } .

إن هذه الأصنام لا تعلم متى يبعث عبّادها ؛ حتى تساعدهم أو تنفعهم بعبادتهم ، ويحتمل أن يكون المعنى : وما تدري هذه الأصنام شيئا ، عن الوقت التي يبعثها فيه الله يوم القيامة ؛ لتكون وقودا للنار هي وعبّادها ، للتدليل على مهانتها وذلها .

قال تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم . . . } . ( الأنبياء : 98 ) .

قال الفخر الرازي :

فإن قيل : إن هذه الأصنام جمادات ، والجمادات لا توصف بأنها أموات ، ولا توصف بأنهم لا يشعرون .

والجواب :

إن القوم لما وصفوا تلك الأصنام بالألوهية وعبدوها ؛ قيل لهم : ليس الأمر كذلك ، بل هي أموات ولا تعرف شيئا ، فنزلت هذه العبارات على وفق معتقدهم .

ثم إن من يعبد الأصنام هو في نهاية الجهالة والضلالة ، والكلام مع الجاهل الغرّ الغبيّ ، قد يحسن فيه أن يعبّر عن المعنى الواحد بالعبارات الكثيرة ، وغرضه من ذلك الإعلام يكون ذلك المخاطب في غاية الغباوة ، وإنما يعيد تلك الكلمات ؛ لكون ذلك السامع في نهاية الجهالة ، وأنه لا يفهم المعنى المقصود بالعبارة الواحدة10 .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ} (21)

قوله : ( أموات غير أحياء ) ( أموات ) خبر ثان للمبتدأ ( وهم ) وخبره الأول ( يخلقون ) {[2511]} . والمعنى : أن الأصنام التي يعبدها الجاهلون السفهاء ليست غير أموات جامدة لا تعي ولا تتحرك ( غير أحياء ) لا روح فيها ولا حياة . ويجوز أن يكون المراد من المخبر عنه ما يتناول جميع المعبودات ممن يعقل أو لا يعقل . فيكون المراد بقوله : ( أموات ) عموم المجاز ليشمل ما كان له حياة ثم مات كعزير ، أو سيموت فيما بعد كالمسيح عيسى .

وكذلك الملائكة عليهم الصلاة والسلام . وكذلك ما ليس من شأنه الحياة أصلا كالأصنام الجامدة الميتة التي لا تريم .

قوله : ( وما يشعرون أيان يبعثون ) ( أيان ) ، استفهام عن الزمان بمعنى متى . و ( أيان ) مبني لتضمنه معنى الحرف وهو همزة الاستفهام{[2512]} . والمعنى : أن هذه المعبودات المصطنعة أموات لا حياة فيها ولا حركة ، فأنى لهم العلم بوقت البعث . ومن كان هذا شأنه في الجهل والقصور كيف يليق بذي عقل من البشر أن يتخذ منه إلها ؟ ! {[2513]} .


[2511]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 76.
[2512]:- نفسه.
[2513]:- تفسير الطبري جـ14 ص 64 وتفسير القرطبي جـ10 ص 94.