في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ} (19)

16

والخط الثاني في اللوحة العريضة الهائلة هو خط الأرض الممدودة أمام النظر ، المبسوطة للخطو والسير ؛ وما فيها من رواس ، وما فيها من نبت وأرزاق للناس ولغيرهم من الأحياء :

( والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي ، وأنبتنا فيها من كل شيء موزون . وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ) . .

إن ظل الضخامة واضح في السياق . فالإشارة في السماء إلى البروج الضخمة - تبدو ضخامتها حتى في جرس كلمة( بروج )وحتى الشهاب المتحرك وصف من قبل بأنه( مبين ) . . والإشارة في الأرض إلى الرواسي - ويتجسم ثقلها في التعبير بقوله : ( وألقينا فيها رواسي ) . وإلى النبات موصوفا بأنه( موزون ) وهي كلمة ذات ثقل ، وإن كان معناها أن كل نبت في هذه الأرض في خلقه دقة وإحكام وتقدير . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ} (19)

المفردات :

والأرض مددناها : بسطناها .

وألقينا فيها رواسي : أثبتنا فيها جبالا ثابتة .

من كل شيء موزون : معلوم مقدور .

التفسير :

{ والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون } .

إن يد القدرة المبدعة التي زينت السماء وحفظتها ، قد بسطت الأرض وحفظت توازنها بالجبال الراسيات الثوابت ، وأرسلت الماء إلى الأرض فتمت حياة الأرض بالنبات الموزون بميزان الحكمة بلا زيادة ولا نقصان .

أو بمعنى مستحسن متناسب من قولهم : كلام موزون ، وقد ذكر الشريف الرضيxiv أن العرب استعملته بهذا المعنى كقول عمر بن أبي ربيعة :

وحديث ألذه هو مما تشتهيه النفوس يوزن وزناxv

وجاء في تفسير المراغي :

أن كل نبات قد وزنت عناصره ، وقدرت تقديرا ، فترى العنصر الواحد يختلف في نبات عنه في آخر ، بواسطة امتصاص الغذاء من العروق الضاربة في الأرض ، ومنها يرفع إلى الساق والأغصان والأوراق والأزاهير .

وهناك عنصر البوتاس تراه يدخل في حب الذرة الذي تأكله بمقدار32% وفي القصب34 . 3% وفي البرسيم بمقدار34 . 6% وفي البطاطس بمقدار 61 . 5% وبهذا التفاوت صلح القصب لأن يكون سكرا ، والبرسيم لأن يكون قوتا للبهائم ، والذرة والبطاطس لأن تكون قوتا للإنسانxvi .

فسبحانك اللهم أبدعت نظام الكون وجعلت كل شيء في الحياة موزونا بقدر معلوم : لنتدبر نظم الحياة ، ونعرف قدرة المنشئ الذي لم يخلق شيئا جزافا بل أبدع ودبر ، وخلق كل شيء فقدره تقديرا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ} (19)

ولما ذكر آية السماء ، ثنى بآية الأرض فقال : { والأرض مددناها } أي بما لنا من العظمة ، في الأبعاد الثلاثة : الطول والعرض والعمق ، على الماء { وألقينا } أي بعظمتنا { فيها } أي الأرض ، جبالاً { رواسي } أي ثوابت ، لئلا تميل بأهلها وليكون لهم علامات ؛ ثم نبه على إحياء الموتى بما أنعم به في الأرض بقياس جلي بقوله : { وأنبتنا فيها } أي الأرض ولا سيما الجبال بقوتنا الباهرة { من كل شيء موزون * } أي مقدر على مقتضى الحكمة من المعادن والنبات