في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ} (86)

( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا باللّه وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم ، وقالوا : ذرنا نكن مع القاعدين : رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون . لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ، وأولئك لهم الخيرات ، وأولئك هم المفلحون ، أعد اللّه لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها ، ذلك الفوز العظيم ) . .

إنهما طبيعتان . . طبيعة النفاق والضعف والاستخذاء . وطبيعة الإيمان والقوة والبلاء . وإنهما خطتان . . خطة الالتواء والتخلف والرضى بالدون . وخطة الاستقامة والبذل والكرامة .

فإذا أنزلت سورة تأمر بالجهاد جاء أولوا الطول ، الذين يملكون وسائل الجهاد والبذل . جاءوا لا ليتقدموا الصفوف كما تقتضيهم المقدرة التي وهبها اللّه لهم ، وشكر النعمة التي أعطاها اللّه إياهم ، ولكن ليتخاذلوا ويعتذروا ويطلبوا أن يقعدوا مع النساء لا يذودون عن حرمة ولا يدفعون عن سكن . دون أن يستشعروا ما في هذه القعدة الذليلة من صغار وهوان ، ما دام فيها السلامة ، وطلاب السلامة لا يحسون العار ، فالسلامة هدف الراضين بالدون :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ} (86)

المفردات :

أولوا الطول : أصحاب الغنى والسعة .

ذرنا : اتركنا .

86 – { وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله . . . }

كانت السورة القرآنية تنزل داعية إلى الإيمان بالله ، وإلى أن يستقر الإيمان في حنايا القلوب ، وأن يرسخ في طوايا النفوس ، فهذا الإيمان هو الأساس المتين لكل ما يترتب عليه .

كما أن السور كانت تدعو للجهاد وتحث عليه ، وتبين ثواب المجاهدين والشهداء ، وعقاب المتخلفين والفارين .

{ استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } .

أي : عند نزول السورة الداعية إلى الإيمان والجهاد ؛ يجئ هؤلاء المنافقون أصحاب الطول ، أي : ذوو الغنى والثروة ، وأولو المقدرة على الجهاد بالمال والنفس قائلين ؛ ائذن لنا يا رسول الله في التخلف عن الجهاد ، واتركنا نقعد مع الذين قعدوا في المدينة ؛ لأعذار تخلفوا بسببها .

وقد خص القرآن أولوا الطول بالذكر لفائدتين :

الأولى : أنه كان المتوقع منهم أن يتقدموا صفوف المجاهدين ؛ لأنهم يملكون وسائل الجهاد وعدته ؛ فهم أصحاب السلامة في البدن ، والوفرة في المال وقد حث القرآن على الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال ؛ فإذا اعتذر صاحب المقدرة والنعمة ؛ كان ذلك أدعى إلى مذمته وتخليد جبنه وبخله .

الثانية : أن من لا مال له ولا قدرة له على السفر ؛ لا يحتاج إلى الاستئذان ؛ لأنه معذور .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ} (86)

ولما افتتحت قصتهم بأن المتقين لا يتوقفون في الانتداب إلى الجهاد على أمر جديد ولا استئذان ، بل يكتفون بما سبق من عموم الحث عليه والندب{[37040]} إليه فيبادرون{[37041]} إليه الطرف ولا{[37042]} يحاذرون الحتف{[37043]} ، وأن من المنافقين من يستأذن في الجهاد جاعلاً{[37044]} استئذانه فيه باباً للاستئذان في التخلف عنه ، ومنهم من يصرح بالاستئذان في القعود ابتداء من غير تستر ، وعقب ذلك بالنهي عن الإعجاب بأموالهم وأولادهم ثم مر في ذكر أقسامهم وما لزمهم من فضائحهم وآثامهم ، إلى أن ختم القصة بأن أموالهم إنما هي لفتنتهم لا لرحمتهم ، ولمحنتهم لا لمنحتهم ، أتبع ذلك بدليله من أنهم لا يتوصلون بها إلى جهاد ، ولا يتوسلون إلى دار المعاد ، فقال عاطفاً على ما أفهمه السياق من نحو أن يقال لأنهم{[37045]} لا يفعلون بها خيراً ولا يكسبون أجراً ، أو بانياً حالاً من الكاف في " تعجبك " : { وإذا أنزلت سورة } أي وقع{[37046]} إنزال قطعة من القرآن .

ولما كان الإنزال يدل على{[37047]} المنزل حتماً ، فسره بقوله : { أن آمنوا بالله } أي الذي له الكمال كله { وجاهدوا } أي أوقعوا الجهاد { مع رسوله استأذنك } أي في التخلف من لا عذر له وهم { أولوا الطول } أي أهل الفضل من الأموال والسعة والثروة في غالب الأحوال { منهم } وخصهم بالذكر لأن الذم لهم ألزم ولا سيما بعد سماع القرآن ، ويجوز أن يكون معطوفاً على خبر { أن } في قوله { ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله } هذا مع ما تضمن استئذانهم من رذائل الأخلاق ودنايا الهمم المحكي بقوله : { وقالوا ذرنا } أي اتركنا ولو على حالة سيئة { نكن } أي بما يوافق جبلاتنا { مع القاعدين* } أي بالعذر{[37048]} المتضمن - لاسيما مع التعبير بذرنا الذي مادته تدور على ما يكره دون " دعنا " - لما استأنف به أو بين من{[37049]} قوله : { رضوا بأن يكونوا }


[37040]:في ظ: الندم.
[37041]:من ظ، وفي الأصل: فيتبادرون.
[37042]:سقط من ظ.
[37043]:من ظ، وفي الأصل: الحيف.
[37044]:في ظ: عاجلا.
[37045]:في ظ: لا أنهم.
[37046]:في ظ: قطع.
[37047]:زيد بعده في الأصل: أن، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[37048]:في الأصل وظ: بعذر.
[37049]:سقط من ظ.