في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (84)

76

وفي تلك الدار الآخرة يقع الجزاء كما كتب الله على نفسه . الحسنة بأضعافها وبما هو خير منها . والسيئة بمثلها رحمة بضعف الخلق وتيسيرا :

( من جاء بالحسنة فله خير منها . ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (84)

83

84-{ من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون }

من جاء يوم القيامة بالخصلة الحسنة ، أو الأعمال الحسنة ، ومنها كلمة التوحيد " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " وعمل بحقها ، وهو أداء واجبات الإسلام ، والبعد عما يغضب الرحمان ، فله خير منها ، حيث يكافأ على الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف .

{ ومن جاء بالسيئة . . } بالخصلة السيئة عقيدة أو عملا .

{ فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } دون زيادة ، فالجزاء الحق من جنس العمل ، قال تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد } [ فصلت : 46 ] .

وقال تعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } [ الأنبياء : 47 ] .

وهذا من عدالة الله وسعة فضله ، فهو يكافئ على الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة ، تفضلا ورحمة ، أما الذي جاء بالسيئة فيعاقب بمثلها فقط ، دون ظلم أو جور .

ونحو الآية قوله تعالى : { ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } [ النمل : 90 ] .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (84)

شرح الكلمات :

{ من جاء بالحسنة } : أي يوم القيامة والحسنة : اثر طاعة الله تعالى يجزى به المؤمن .

{ فله خير منها } : أي تضاعف له عشرة أضعاف .

{ ومن جاء بالسيئة } : السيئة أثر معصية الله تعالى يعاقب به العبد إذا لم يعف الله تعالى عنه .

المعنى :

وقوله تعالى : { من جاء } أي يوم القيامة { بالحسنة } وهي الطاعات لله ورسوله { فله } جزاء مضاعفة الحسنة بعشر أمثالها وقد تُضاعف إلى أكثر بشرط أن لا تكون حسنة أعطيت له من حسنات ظالم في الدنيا فهذه لا تتضاعف . إذ تضاعف الحسنة التي باشرها ، كما لا تضاعف حسنة من همَّ بحسنة ولم يعملها فإنها تكتب له حسنة ولا تضاعف لعدم مباشرته إياها وقوله { ومن جاء بالسيئة } أي يوم القيامة . والسيئة أثر معصية الله تعالى ورسوله في نفسه { فلا يجزى } إلا مثلها أي لا تضاعف عليه وذلك لعدالة الله تعالى ورأفته بعباده ، وهو معنى قوله تعالى { فلا يجزى الذين عملوا السيئات } من الشرك والمعاصي { إلا ما كانوا يعملون } أي في الدنيا إذ هي دار العمل والآخرة دار الجزاء .

الهداية :

- بيان فضل الله ورحمته وعدله بين عباده بمضاعفة الحسنات وعدم مضاعفة السيئات .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (84)

{ مَن جَآءَ } فى دنياه { بالحسنة } أى بالأعمال الحسنة { فَلَهُ } فى مقابلها عندنا بفضلنا وإحساننا { خَيْرٌ مِّنْهَا } أى : فله عندنا خير مما جاء به من حسنات ، بأن نضاعفها ، وتثيبه عليها ثوابا عظيما لا يعلم مقداره أحد .

{ وَمَن جَآءَ بالسيئة فَلاَ يُجْزَى الذين عَمِلُواْ } الأعمال { السيئات إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أى : فلا يجوزون إلا الجزاء الذى يناسب أعمالهم فى القبح والسوء .

وهكذا يسوق لنا القرآن فى قصصه العبر والعظات ، لقوم يتذكرون ، فمن قصة قارون نرى أن كفران النعم يؤدى إلى زوالها ، وأن الغرور والبغى والتفاخر كل ذلك يؤدى إلى الهلاك ، وأن خير الناس من يبتغى فيما آتاه الله من نعم ثواب الآخرة ، دون أن يهمل نصيبه من الدنيا ، وأن العاقل هو من يستجيب لنصح الناصحين ، وأن الناس فى كل زمان ومكان ، منهم الذين يريدون زينة الحياة الدنيا ، ومنهم الأخيار الأبرار الذين يفضلون ثواب الآخرة ، على متع الحياة الدنيا ، وأن العاقبة الحسنة قد جعلها - سبحانه - لعباده المتقين ، وأنه - سبحانه - يجازى الذين أساءوا بما عملوا ، ويجازى الذين أحسنوا بالحسنى .