في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ} (4)

هذه المقدمة إشارة البدء إلى القصة . .

ثم يرفع الستار عن المشهد الأول في الحلقة الأولى ، لنرى يوسف الصبي يقص رؤياه على أبيه :

( إذ قال يوسف لأبيه : يا أبت ، إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر . رأيتهم لي ساجدين . قال : يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ، فيكيدوا لك كيدا . إن الشيطان للإنسان عدو مبين . وكذلكيجتبيك ربك ، ويعلمك من تأويل الأحاديث ، ويتم نعمته عليك ، وعلى آل يعقوب ، كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق ، إن ربك عليم حكيم ) . .

كان يوسف صبيا أو غلاما ؛ وهذه الرؤيا كما وصفها لأبيه ليست من رؤى الصبية ولا الغلمان ؛ وأقرب ما يراه غلام - حين تكون رؤياه صبيانية أو صدى لما يحلم به - أن يرى هذه الكواكب والشمس والقمر في حجره أو بين يديه يطولها . ولكن يوسف رآها ساجدة له ، متمثلة في صورة العقلاء الذين يحنون رؤوسهم بالسجود تعظيما . والسياق يروى عنه في صيغة الإيضاح المؤكدة :

( إذ قال يوسف لأبيه : يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ) . .

ثم يعيد لفظ رأى :

( رأيتهم لي ساجدين ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ} (4)

{ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ 4 قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 5 وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 6 } .

المفردات :

يا أبت : أصله : يا أبي ، فعوض عن ياء المتكلم بتاء التأنيث ؛ لتناسبهما في الزيادة .

التفسير :

4 { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } .

سبب النزول :

روى ابن جرير : عن ابن عباس قال : قالوا : يا رسول الله ؛ لو قصصت علينا ؛ فنزلت : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ . . }

تمهيد :

تأتي هذه القصة ؛ جوابا لسؤال قوم عنها ؛ فأجاب القرآن رسول الله بهذه القصة التي لا يعلمها هو ولا قومه ، وإنما هي وحي من عالم الغيب .

والمعنى : اذكر يا محمد لقومك : قصة يوسف حين قال لأبيه يعقوب : إني رأيت أحد عشر كوكبا ، والشمس والقمر تسجد لي سجود احترام وانحناء ، لا سجود عبادة . والأحد عشر كوكبا هم : إخوته الأحد عشر نفرا ، والشمس والقمر : أبوه وأمه ، وقد استمرت القصة من أولها إلى آخرها ، وكأنها تنزع إلى تحقيق هذه الرؤيا .

فقد تسربت الرؤيا إلى إخوته ، ثم ألقوه في الجب ، والتقطه ركب مسافرين ، وباعوه إلى عزيز مصر ، وتعرض لإغراء زليخا ثم دخوله السجن ، وكان يفسر الأحلام ، ويدعو إلى توحيد الله في السجن . فلما رأى الملك رؤيا فسرها يوسف ، وامتنع عن الخروج من السجن ؛ حتى يحقق الملك في قصته ، ثم شهد الجميع بنزاهته وعفته ، وقالت امرأة العزيز ما يبرأ ساحته ، وقالت النسوة : { حاش لله ما علمنا عليه من سوء } ؛ فخرج من السجن مكرما ، وجعله الملك وزيرا ، وجاء إخوته ؛ ليحصلوا على الطعام ، ثم أرسل قميصه إلى أبيه ؛ فارتد بصيرا ، وجاء الإخوة مع أبيهم وأمهم ، وخروا ساجدين ليوسف ، وقال يوسف : { هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا } . ( يوسف : 100 ) .

والرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة كما ورد في البخاري ، وكما أورد أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يبق من النبوة إلا المبشرات ) . قالوا : وما المبشرات يا رسول الله ؟ قال : ( الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له ) . 2 ( أخرجه البخاري ) .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ} (4)

{ إذ قال } العامل فيه اذكر المضمر ، أو القصص .

{ يا أبت }أي : يا أبي والتاء للمبالغة ، وقيل : { للتأنيث وكسرت دلالة على ياء المتكلم والتاء عوض من ياء المتكلم .

{ رأيتهم لي ساجدين } كرر الفعل لطول الكلام وأجرى الكواكب والشمس والقمر مجرى العقلاء في ضمير الجماعة لما وصفها بفعل من يعقل ، وهو السجود وتأويل الكواكب في المنام إخوته ، والشمس والقمر أبواه ؛ وسجودهم له تواضعهم له ودخولهم تحت كنفه وهو ملك .