في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (124)

112

فأما تحريم السبت فهو خاص باليهود الذين اختلفوا فيه ، وليس من ديانة إبراهيم ، وليس كذلك من دين محمد السائر على نهج إبراهيم : ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) وأمرهم موكول إلى الله ( وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (124)

120

المفردات :

إنما جعل السبت : أي : فرض تعظيمه ، والتخلي فيه للعبادة ، وترك الصيد .

التفسير :

{ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } .

أي : إنما جعل وبال يوم السبت ، على الذين اختلفوا فيه من اليهود ، حيث أمرهم نبيهم موسى فيه بالانقطاع للعبادة ، وعدم صيد السمك ، فاختلفوا ، فمنهم من أطاع ، ومنهم من احتال على صيد السمك يوم السبت ، حيث وضع الشبك يوم السبت ، واصطاد يوم الأحد ، فلم يطيعوا أمر نبيهم ، فمسخهم الله قردة مبعدين من رحمته .

قال تعالى : { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون }( الأعراف : 163 ) .

وقد عير القرآن اليهود ، بعدوانهم في السبت ، وبأكلهم السمك بالحيلة ، وبأنهم إخوان القردة .

{ وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } .

إن الله ليفصل بين الفريقين في الخصومة والاختلاف ، ويجازي كل فريق بما يستحق من ثواب وعقاب .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ} (124)

{ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } ، أمر موسى بني إسرائيل أن يجعلوا يوم الجمعة مختصا للعبادة ، فرضي بعضهم بذلك ، وقال أكثرهم : بل يكون يوم السبت ، فألزمهم الله يوم السبت ، فاختلافهم فيه هو ما ذكر ، و{ السبت } على هذا هو اليوم ، وقيل : اختلافهم فيه هو أن منهم من حرم الصيد فيه ، ومنهم من أحله ، فعاقبهم الله بالمسخ قردة ، فالمعنى إنما جعل وبال السبت على الذين اختلفوا فيه ، والسبت على هذا مصدر من سبت إذا عظم يوم السبت ، قاله الزمخشري ، وتقتضي الآية أن السبت لم يكن من ملة إبراهيم عليه السلام .