( اعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) .
حتى يأتيه اليقين الذي ما بعده يقين . . الأجل . . فيمضي إلى جوار ربه الكريم :
( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون . فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين . واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) .
ويكون هذا ختام السورة . . الإعراض عن الكافرين واللواذ بجوار الله الكريم . أولئك الكافرين الذين سيأتي يوم يودون فيه لو كانوا مسلمين . .
إن الصدع بحقيقة هذه العقيدة ؛ والجهر بكل مقوماتها وكل مقتضياتها . ضرورة في الحركة بهذه الدعوة ؛ فالصدع القوي النافذ هو الذي يهز الفطرة الغافية ؛ ويوقظ المشاعر المتبلدة ؛ ويقيم الحجة على الناس ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة )أما التدسس الناعم بهذه العقيدة ؛ وجعلها عضين يعرض الداعية منها جانبا ويكتم جانبا ، لأن هذا الجانب يثير الطواغيت أو يصد الجماهير ! فهذا ليس من طبيعة الحركة الصحيحة بهذه العقيدة القوية .
والصدع بحقيقة هذه الحقيقة لا يعني الغلظة المنفرة ، والخشونة وقلة الذوق والجلافة ! كما أن الدعوة بالحسنى لا تعني التدسس الناعم ، وكتمان جانب من حقائق هذه العقيدة وإبداء جانب ، وجعل القرآن عضين . . لا هذه ولا تلك . . إنما هو البيان الكامل لكل حقائق هذه العقيدة ؛ في وضوح جلي ، وفي حكمة كذلك في الخطاب ولطف ومودة ولين وتيسير .
" وليست وظيفة الإسلام أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في الأرض ، ولا الأوضاع الجاهلية القائمة في كل مكان . . لم تكن هذه وظيفته يوم جاء ؛ ولن تكون هذه وظيفته اليوم ولا في المستقبل . . فالجاهلية هي الجاهلية ، والإسلام هو الإسلام . . الجاهلية هي الانحراف عن العبودية لله وحده ، وعن المنهج الإلهي في الحياة ، واستنباط النظم والشرائع والقوانين ، والعادات والتقاليد والقيم والموازين ، من مصدر آخر غير المصدر الإلهي . . والإسلام هو الإسلام ، ووظيفته هي نقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام " .
وهذه الحقيقة الأساسية الكبيرة هي التي يجب أن يصدع بها أصحاب الدعوة الإسلامية ، ولا يخفوا منها شيئا ؛ وأن يصروا عليها مهما لاقوا من بطش الطواغيت وتململ الجماهير :
( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون . فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين . واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) . .
اليقين : الموت ، وسمي به ؛ لأنه أمر متيقن لاشك فيه .
{ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } . أي : أخلص في العبادة والتبتل والطاعة طول عمرك ، حتى يأتيك الموت ، وتلقى الله مؤمنا به متيقنا بوجوده .
وأكثر المفسرين : على أن المراد باليقين هنا : الموت ، أي : أعبد ربك طوال حياتك إلى نهاية عمرك ، وفي هذا دليل على أن العبادة كالصلاة ونحوها ، واجبة على المرء مادام ثابت العقل .
روى البخاري : عن عمران بن حصين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صل قائما ، فإن لم تستطع ؛ فقاعدا ، فإن لم تستطع ؛ فعلى جنب )liv .
وجاء في تفسير ابن عطية ما يأتي :
واليقين : الموت ، بذلك فسّره هنا ابن عمر ومجاهد وقتادة والحسن وابن زيد ، وليس اليقين من أسماء الموت ، وإنما العلم به يقين لا يمتري فيه عاقل فسماه هنا يقينا تجوّزا ، أي : يأتيك الأمر اليقين علمه ووقوعه ، وهذه الغاية معناها : مدة حياتك ، ويحتمل أن يكون المعنى : حتى يأتيك اليقين في النصر الذي وعدتهlv .
خلاصة ما اشتملت عليه سورة الحجر
2 إبراز المصير المخيف الذي ينتظر المكذبين .
3 إقامة الأدلة على وجود الله ، بما نراه من مشاهد الكون في السماء والأرض ، والجبال ، والنبات ، والرياح ، والماء ، والحياة والموت .
4 قصة آدم وإبليس ، ولمحات من قصص الأنبياء ، وإظهار مصير الغاوين في النهاية والمهتدين .
5 بيان : حال أهل الجنة ، وأهل النار يوم القيامة .
6 الحق الكامن في خلق السماوات والأرض ، الملتبس بالساعة ، وما بعدها من ثواب وعقاب .
7 ذكر ما أنعم الله به على نبيه من السبع المثاني والقرآن العظيم .
8 نهي النبي والمؤمنين عن تمني زخرف الدنيا وزينتها .
9 الدعوة للدين ، والجهر بالدعوة ، وعدم مبالاة المشركين .
10 التسبيح والعبادة والالتجاء إلى الله في الشدائد .
i الوجوه و النظائر في القرآن الكريم ، لمقاتل بن سليمان ص58 .
ii أهداف كل سورة ومقاصدها في القرآن الكريم ، الجزء الأول ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ص169 177 .
iii إذا اجتمع أهل النار في النار :
قال السيوطي في الدر المنثور : وأخرج ابن أبي عاصم في السنة ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم والطبراني ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور ، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة ، قال الكفار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين ؟ ! قالوا : بلى . قالوا : فما أغنى عنكم الإسلام وقد صرتم معنا في النار ؟ ! قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها ؛ فسمع الله ما قالوا ، فأمر بكل من كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا ، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . بسم الله الرحمن الرحيم : { الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين*ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } ، وذكره الترمذي تعليقا في الإيمان تحت حديث رقم( 2638 ) ، بقوله : وقد روى عن عبد الله بن مسعود ، وأبي ذر ، وعمران بن حصين ، وجابر بن عبد الله ، وابن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وأنس بن مالك : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سيخرج قوم من النار من أهل التوحيد ويدخلون الجنة ) ، هكذا روي عن سعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، وغير واحد من التابعين في تفسير هذه الآية : { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين }قالوا : إذا أخرج أهل التوحيد من النار وأدخلوا الجنة ؛ ود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ، قلت : والحديث أصله في الصحيح .
iv يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان : الحرص :
أخرجه مسلم في الزكاة( 1047 ) ، والترمذي في الزهد( 2339 ) ، وفي صفة القيامة( 2455 ) ، وابن ماجة في الزهد( 4234 ) ، وأحمد في مسنده( 11732 ) ، من حديث أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان : الحرص على المال ، و الحرص على العمر ) .
v مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية :
رواه الترمذي في القدر( 2150 ) ، وفي صفة القيامة( 2465 ) ، من حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال( مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية ، إن أخطأته المنايا ؛ وقع في الهرم حتى يموت ) . قال أبو عيسى : وهذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وأبو العوام هو : عمران ، وهو ابن داور القطان . وقال في الموضع الأخير : هذا حديث حسن صحيح غريب . ورواه الترمذي في الزهد( 2334 ) ، وابن ماجة في الزهد( 4232 ) ، وأحمد في مسنده( 11829 ) ، من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا ابن آدم وهذا أجله ) ووضع يده عند قفاه ، ثم بسطها فقال : ( وثم أمله ، وثم أمله ، وثم أمله ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ورواه الترمذي في صفة القيامة( 2454 ) ، من حديث عبد الله بن مسعود قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا ، وخط في وسط الخط خطا ، وخط خارجا من الخط خطا ، وحول الذي في الوسط خطوطا ، فقال : ( هذا ابن آدم ، وهذا أجله محيط به ، وهذا الذي في الوسط الإنسان ، وهذه الخطوط عروضه ، إن نجا من هذا ؛ ينهشه هذا ، والخط الخارج : الأمل ) ، وقال : هذا حديث صحيح .
vi تفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب ، للإمام محمد الرازي فخر الدين ، 544 604 ه ، 10/159 ، دار الفكر ، بيروت .
vii تفسير الكشاف للزمخشري 3/128 ، دار المصحف : شركة : مكتبة ومطبعة عبد الرحمن محمد ، 13 شارع الصنادقية بالأزهر القاهرة .
viii فتح القدير3/122 ، دار المعرفة بيروت لبنان .
ix تفسير الفخر الرازي ، المجلد العاشر ، الجزء الأول 19 ص 171 ، وفي( صفوة التفاسير ) ، تأليفحمد على الصابوني ، أن هذا الكلام من قول الفخر الرازي ، والصواب : أن الفخر الرازي نقله عن ابن عباس .
xi تفسير ابن عطية المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، لأبي محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي 8/290 .
xii تفسير القرطبي ، المجلد العاشر ، ص9 .
xiii حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب :
أخرجه البخاري في الأذان( 773 ) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم ؛ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب ، قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم قالوا : يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم{ قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن }وإنما أوحى إليه قول الجن .
xiv انظر : آمال المرتضى( ح1 ص14 طبعة الحلبي ) .
xvi تفسير المراغي 15 ، 14 بتصرف .
xvii انظر : تفسير القاسمي 10 3753 ، وتفسير النسفي 2271 .
xviii في ظلال القرآن بقلم سيد قطب الجزء14 صفحة2134 .
xx تفسير ابن عطية ، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي 8/302 ، مطبعة الدوحة 1985م .
xxi ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا :
رواه الترمذي في الدعوات( 3502 )من حديث ابن عمر قال : قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه : ( اللهم ، اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ؟ ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا )قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب .
xxii تيسير التفسير للقرآن الكريم ، للعلامة الفقيهحمد بن يوسف أطفيش ، سلطنة عمان ، وزارة التراث القومي والثقافة 6/404 .
xxiii تفسير أبي السعود ، وتفسير القاسمي 10/55 ، وانظر : التفسير الوسيط ، تفسير سورة الحجر ، د . محمد سيد طنطاوي 8/44 .
xxiv ناركم جزء من سبعين جزءا :
رواه البخاري في بدء الخلق( 3256 )ومسلم في الجنة( 2843 )من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ناركم جزء من سبعين جزء من نار جهنم ) ، قيل : يا ر سول الله ، إن كانت لكافية ، قال : ( فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها ) .
xxv خلقت الملائكة من نور وخلق الجان :
رواه مسلم في الزهد( 2996 ) ، من حديث عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ) .
xxvi خلقت الملائكة من نور وخلق الجان :
رواه مسلم في الزهد( 2996 ) ، من حديث عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ) .
xxvii تفسير ابن عطية8/316 ، بتصرف .
xxviii زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي 4/403 .
xxix يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة :
رواه البخاري في الرقاق( 6535 ) ، وأحمد( 10711 ) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا ؛ أذن لهم في دخول الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده ، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا ) .
رواه الترمذي في التفسير( 3127 )من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا فراسة المؤمن ؛ فإنه ينظر بنور الله ، ثم قرأ : { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } ) . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب .
xxxi انظر : تفسير ابن كثير ، وقد ورد الحديث في رواية البخاري وغيره .
xxxii قسمت الصلاة بيني وبين عبدي :
رواه مالك في الموطأ كتاب النداء للصلاة( 189 ) ، ومسلم في الصلاة( 395 ) ، وأبو داود في الصلاة( 9999 ) ، والترمذي في التفسير ( 2953 ) ، وابن ماجة في الأدب( 3784 ) ، وأحمد في مسنده( 7249 ) ، من حديث أبي هريرة .
xxxiii مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قوما :
أخرجه البخاري في الرقاق( 6482 ) ، وفي الاعتصام( 8283 ) ، ومسلم في الفضائل( 2283 ) ، من حديث أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قوما ، فقال : رأيت الجيش بعيني ، وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء ، فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا وكذبته طائفة فصبحهم الجيش فاجتاحهم ) .
xxxiv انظر تفسير الكشاف للزمخشري ، والتفسير المنير لوهبة الزحيلي .
xxxvi تفسير الكشاف للزمخشري2/398 ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي .
xxxvii تفسير الكشاف ، وتفسير الطبري .
xxxix تفسير ابن عطية8/357 طبع على نفقة الشيخ/خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر .
xl تفسير الكشاف ، وتفسير الطبري .
xlii تفسير ابن عطية8/357 طبع على نفقة الشيخ/خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر .
xliii تفسير ابن عطية باختصار .
xliv تفسير الفخر الرازي 10/220 بتصرف .
xlvi تفسير الفخر الرازي 10/220 بتصرف .
xlvii انظر : تفسير الفخر الرازي 10/220 221 .
xlviii صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا :
رواه البخاري في الجمعة ح( 1117 ) ، والترمذي في الصلاة ح( 371 ) ، وأبو داود في الصلاة ح( 952 ) ، وابن ماجة في إقامة الصلاة ح ( 1223 ) ، والنسائي في قيام الليل ح( 1660 ) ، وأحمد ح( 19318 ) ، من حديث عمران بن حصين .
xlix تفسير ابن عطية8/362 ، طبع على نفقة أمير دولة قطر .
l انظر : تفسير الفخر الرازي 10/220 221 .
li صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا :
رواه البخاري في الجمعة ح( 1117 ) ، والترمذي في الصلاة ح( 371 ) ، وأبو داود في الصلاة ح( 952 ) ، وابن ماجة في إقامة الصلاة ح ( 1223 ) ، والنسائي في قيام الليل ح( 1660 ) ، وأحمد ح( 19318 ) ، من حديث عمران بن حصين .
lii تفسير ابن عطية8/362 ، طبع على نفقة أمير دولة قطر .
liii انظر : تفسير الفخر الرازي 10/220 221 .
liv صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا :
رواه البخاري في الجمعة ح( 1117 ) ، والترمذي في الصلاة ح( 371 ) ، وأبو داود في الصلاة ح( 952 ) ، وابن ماجة في إقامة الصلاة ح ( 1223 ) ، والنسائي في قيام الليل ح( 1660 ) ، وأحمد ح( 19318 ) ، من حديث عمران بن حصين .
تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}، فإن عند الموت يعاين الخير والشر.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: واعبد ربك حتى يأتيك الموت، الذي هو مُوقَن به.
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
{واعبد ربك}... يأمره بالعبادة له شكرا على ما روي في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أنه صلى حتى تورمت قدماه، فقيل له: ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: بلى، أفلا أكون عبدا شكورا)؟ (البخاري: 1130) وقوله تعالى: {حتى يأتيك اليقين} أي ما تيقنت به، وهو الموقن به. وكذلك قوله: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} (المائدة: 5) أي من يكفر بالمؤمن به فقد حبط عمله، لأن الإيمان لا يكفر به. فعلى ذلك اليقين لا يأتيه (ولكن يأتي) الموقن به.
ويحتمل قوله: {حتى يأتيك اليقين} فيهم، وهو ما وعد من العذاب فيهم؛ أي يتيقنون بذلك والله أعلم بالصواب. وإليه المرجع والمآب.
النكت و العيون للماوردي 450 هـ :
{واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} فيه وجهان:
أحدهما: الحق الذي لا ريب فيه من نصرك على أعدائك، قاله شجرة.
الثاني: الموت الذي لا محيد عنه، قاله الحسن ومجاهد وقتادة.
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
...حتى يأتيه العلم الضروري بالموت والخروج من الدنيا الذي يزول معه التكليف...
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
ودم على عبادة ربك {حتى يَأْتِيَكَ اليقين} أي الموت، أي ما دمت حياً فلا تخل بالعبادة.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :
...وليس {اليقين} من أسماء الموت، وإنما العلم به يقين لا يمتري فيه عاقل، فسماه هنا يقيناً تجوزاً، أي يأتيك الأمر اليقين علمه ووقوعه وهذه الغاية معناها مدة حياتك...
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :
{حتى يَأْتِيَكَ اليقين} أي الموتُ، فإنه مُتيقَّنُ اللحوق بكل حي مخلوق، وإسنادُ الإتيان إليه للإيذان بأنه متوجِّهٌ إلى الحيّ طالبٌ إليه...
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
(اعبد ربك حتى يأتيك اليقين). حتى يأتيه اليقين الذي ما بعده يقين.. الأجل.. فيمضي إلى جوار ربه الكريم: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون. فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين). ويكون هذا ختام السورة.. الإعراض عن الكافرين واللواذ بجوار الله الكريم. أولئك الكافرين الذين سيأتي يوم يودون فيه لو كانوا مسلمين.. إن الصدع بحقيقة هذه العقيدة؛ والجهر بكل مقوماتها وكل مقتضياتها. ضرورة في الحركة بهذه الدعوة؛ فالصدع القوي النافذ هو الذي يهز الفطرة الغافية؛ ويوقظ المشاعر المتبلدة؛ ويقيم الحجة على الناس (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة) أما التدسس الناعم بهذه العقيدة؛ وجعلها عضين يعرض الداعية منها جانبا ويكتم جانبا، لأن هذا الجانب يثير الطواغيت أو يصد الجماهير! فهذا ليس من طبيعة الحركة الصحيحة بهذه العقيدة القوية. والصدع بحقيقة هذه الحقيقة لا يعني الغلظة المنفرة، والخشونة وقلة الذوق والجلافة! كما أن الدعوة بالحسنى لا تعني التدسس الناعم، وكتمان جانب من حقائق هذه العقيدة وإبداء جانب، وجعل القرآن عضين.. لا هذه ولا تلك.. إنما هو البيان الكامل لكل حقائق هذه العقيدة؛ في وضوح جلي، وفي حكمة كذلك في الخطاب ولطف ومودة ولين وتيسير. "وليست وظيفة الإسلام أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في الأرض، ولا الأوضاع الجاهلية القائمة في كل مكان.. لم تكن هذه وظيفته يوم جاء؛ ولن تكون هذه وظيفته اليوم ولا في المستقبل.. فالجاهلية هي الجاهلية، والإسلام هو الإسلام.. الجاهلية هي الانحراف عن العبودية لله وحده، وعن المنهج الإلهي في الحياة، واستنباط النظم والشرائع والقوانين، والعادات والتقاليد والقيم والموازين، من مصدر آخر غير المصدر الإلهي.. والإسلام هو الإسلام، ووظيفته هي نقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام". وهذه الحقيقة الأساسية الكبيرة هي التي يجب أن يصدع بها أصحاب الدعوة الإسلامية، ولا يخفوا منها شيئا؛ وأن يصروا عليها مهما لاقوا من بطش الطواغيت وتململ الجماهير: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون. فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)..
ونعرف أن العبادة هي إطاعة العابد لأوامر المعبود إيجاباً أو سلباً، وتطبيق "افعل "و "لا تفعل"، وكثير من الناس يظنون أن العبادة هي الأمور الظاهرية في الأركان الخمسة من شهادة أن لا إله إلا الله، وإقامة الصلاة؛ وإيتاء الزكاة؛ وصوم رمضان؛ وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً. ونقول: لا، فهذه هي الأسس التي تقوم عليها العبادة. أي: أنها البنية التي تقوم عليها بقية العبادة، وهكذا تصبح العبادة هي، كل ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، أي: أن حركة الحياة كلها حتى كنس الشوارع، وإماطة الأذى عن الطريق هي عبادة، كل ما يقصد به نفع الناس عبادة، كي لا يصبح المسلمون عالة على غيرهم.
وفي إقامة الأركان إظهار لقوة المسلمين، حين يظهرون كامل الولاء لله بإقامة الصلاة خمس مرات في اليوم الواحد، فيترك المسلم عمله فور أن يسمع النداء ب "الله أكبر "فيخرج المسلم من صراعات الحياة، ويعلن الولاء للخالق المنعم. وحين يصوم المسلم شهراً في السنة؛ فهو يعلن الولاء للخالق الأكرم، ويصوم عن أشياء كثيرة كانت مباحة؛ وأول ما يأتي موعد الإمساك من قبل صلاة الفجر بقليل؛ فهو يمتنع فوراً. وهذا الامتثال لأوامر الحق سبحانه يذكرك بنعمه عليك؛ فأنت في يومك العادي لا تقرب المحرمات التي أخذت وقتاً أثناء بدايات الدين إلي أن امتنع عنها المسلمون، فلا أحد من المسلمين يفكر في شرب الخمر؛ ولا أحد منهم يفكر في لعب الميسر، وانطبعت تلك الأمور؛ وصارت عادة سلوكية في إلف ورتابة عند غالبية المسلمين ممن ينفذون شريعة الله ويطبقون" افعل "و" لا تفعل".
وكلنا يعلم أن اليقين المتفق عليه والمتيقن من كل البشر، ولا خلاف عليه أبداً هو الموت. أما اليقين بالغيبيات فهو من خصوصيات المؤمن؛ فما أن بلغه أمرها من القرآن فقد صدقها، ولم يسأل كيف يتأتى أمرها. والمثل الواضح هو أبو بكر الصديق حينما كانوا يحدثونه بالأمر الغريب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يقول "مادام قد قال فقد صدق". أما الكافر والعياذ بالله فهو يشك في كل شيء غيبي أو حتى مادي ما لم يكن محسوساً لديه، ولكن ما أن يأتيه الموت حتى يعلم أنه اليقين الوحيد. ولذلك نجد عمر بن عبد العزيز يقول:"ما رأيت يقيناً أشبه بالشك من يقين الناس بالموت". وكلنا نتيقن أننا سوف نموت؛ لكنا نزحزح مسألة اليقين هذه بعيداً عنا رغم أنها واقعة لا محالة. فإذا ما جاء الموت، نقول: هاهي اللحظة التي لا ينفع فيها شيء إلا عمل الإنسان إن كان مؤمناً مؤدياً لحقوق الله. ولذلك أقول دائماً: إن اليقين هو تصديق الأمر تصديقاً مؤكداً، بحيث لا يطفو إلى الذهن ليناقش من جديد، بعد أن تكون قد علمته من مصادر تثق بصدق ما تبلغك به. أما عين اليقين؛ فهي التي ترى الحدث فتتيقنه، أو هو أمر حقيقي يدخل إلى قلبك فتصدقه، وهكذا يكون لليقين مراحل: أمر تصدقه تصديقاً جازماً فلا يطفو إلى الذهن ليناقش من جديد، وله مصادر علم ممن تثق بصدقه، أو: إجماع من أناس لا يجتمعون على الكذب أبداً؛ وهذا هو "علم اليقين"؛ فإن رأيت الأمر بعينيك فهذا هو حق اليقين. والمؤمن يرتب تصديقه وتيقنه على ما بلغه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهاهو الإمام علي كرم الله وجهه وأرضاه يقول: "ولو أن الحجاب قد انكشف عن الأمور التي حدثنا بها رسول الله غيباً ما ازددت يقيناً". وهاهو سيدنا حارثة رضي الله عنه يقول:"كأني انظر إلي أهل الجنة في الجنة ينعمون، وإلى أهل النار يعذبون فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرفت فالزم". وذلك هو اليقين كما آمن به صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :
إنها العبادة لله التي تجعل كل الحياة له، في كل رفّة جفنٍ، ونبضة قلب، ونفحة فكر، ووثبة شعورٍ، وفي كل تمتمة شفةٍ، وفي كل نفحة روح. فلا يغيب الله عن وجدان المؤمن، ولا يبتعد عن حركته، فهو الحاضر أبداً في الكيان، حضوره في الكون كله، وفي الحياة كلها، وتلك هي العبادة التي تنطلق فيها إنسانية الإنسان، لتعيش في رحاب الله، وترتفع إلى الملأ الأعلى، حيث لا وجود إلا لله، حيث السعادة المطلقة، في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وهكذا يريد الله للإنسان النبيّ، وللإنسان الداعية في خط الرسالة، وللإنسان الذي يعيش في أجواء النبوّة والدعوة، أن يرتفع في آفاق العبادة في حياته، في نداءٍ حميمٍ واعدٍ بروحانية تعمر الفكر والقلب والشعور. {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} في نهاية الحياة، لتقف على الشاطئ الآخر، أمام الموت الذي لا يلغي حياتك وإحساسك بالحياة، ولكنه ينقلها إلى عالم جديد، تعيش فيه مع رضوان الله، من خلال الحياة التي كانت تسبح لله، وتسجد له، وتعبده كما يمكن لها أن تعبده، وتلك نهاية المطاف للإنسان الذي يستريح للوحي، فيستريح إلى المصير الأبدي في جِنَان الله.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :
...ومن الجدير بالملاحظة أنّ الأعمال الصالحة والعبادات منبع للملكات النفسانية الفاضلة فإِذا أُديت هذه الأعمال بقدر كاف، وقويت تلك الملكات الفاضلة في نفس الإنسان، فستكون نفسها منبعاً جديداً لأعمال صالحة أكثر وطاعات وعبادات أفضل. ومن هنا يظهر فساد ما ربّما يتوهّم أنّ الغرض من التكليف هو تكميل الإنسان فإِذا كَمُلَ لم يكن لبقاء التكليف معنى، وما ذلك إِلاّ مغالطة ليس أكثر، لأنّ الإنسان لو تخلف عن التكليف الإِلهي فإِنّ المجتمع سيسير نحو الفساد فوراً، فكيف يتسنى للفرد الكامل أن يعيش في هكذا مجتمع! وكذلك فرضية تخلف الإنسان عند امتلاكه الملكات الفاضلة عن العبادات وطاعة اللّه، فإنّها تعني تخلف هذه الملكات عن آثارها ـ فتأمل.