في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (101)

95

ثم يواجه فريتهم هذه وتصوراتهم بالحقيقة الإلهية ، ويناقشهم في هذه التصورات بما يكشف عما فيها من هلهلة :

( بديع السماوات والأرض . أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة . وخلق كل شيء ، وهو بكل شيء عليم ) . .

إن الذين يبدع هذا الوجود إبداعا من العدم ما تكون حاجته إلى الخلف ! ؟ والخلف إنما هو امتداد الفانين ، وعون الضعفاء ، ولذة من لا يبدعون !

ثم هم يعرفون قاعدة التكاثر . . أن يكون للكائن صاحبة أنثى من جنسه . . فكيف يكون لله ولد - وليست له صاحبة - وهو - سبحانه - مفرد أحد ، ليس كمثله شيء . فأنى يكون النسل بلا تزاوج ؟ !

وهي حقيقة ، ولكنها تواجه مستواهم التصوري ؛ وتخاطبهم بالأمثلة القريبة من حياتهم ومشاهداتهم !

ويتكى ء السياق - في مواجهتهم - على حقيقة " الخلق " لنفي كل ظل للشرك . فالمخلوق لا يكون أبدا شريكا للخالق . وحقيقة الخالق غير حقيقة المخلوق : كما يواجههم بعلم الله المطلق الذي لا تقابله منهم إلا أوهام وظنون :

( وخلق كل شيء ) . .

( وهو بكل شيء عليم ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (101)

المفردات :

بديع السموات والأرض : منشئها ابتداء . من غير مثال سبق . وهو صيغة مبالغة . من بدعه ؛ بمعنى : اخترعه .

أنى يكون له ولد : من أين يكون له ولد . أو كيف يكون له ولد ؟

صاحبة : زوجة .

التفسير :

101- بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة . . . الآية . الله سبحانه وتعالى خالق السموات والأرض على غير مثال سابق ولا شريك يعينه .

أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة . فكيف يكون له ولد كما يزعمون ، ولم تكن له زوجة يأتي منها الولد .

وخلق كل شيء . أي وخلق كل شيء من الموجودات ، ومنهم الملائكة والمسيح وعزير .

وهو بكل شيء عليم . أي عالم بكل المعلومات ، لا تخفى عليه خافية ، وقد وسع علمه جميع المخلوقات .

وفي الآية دليل على نفي الولد عن الله تعالى من وجوه :

1- أن الله هو خالق السماوات والأرض ، ومن كان كذلك لا يصح أن يكون له ولد ، لأن ما ادعوه ولدا ، لا يقدر على مثل ذلك ، ومن شأن الولد أن يكون قادرا على مثل ما يقدر عليه أبوه .

2- من شأن الولد أن يتولد من ذكر وأنثى متجانسين ، والله تعالى ليس له زوجة .

3- إن الله وحده هو العليم بكل خلقه ، وما زعموه ولدا ليس كذلك . فلا يصلح أن يكون ولدا لله . لأنه فقد صفته ، وهي العلم بكل شيء .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (101)

{ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) }

والله تعالى هو الذي أوجد السموات والأرض وما فيهن على غير مثال سابق . كيف يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ؟ تعالى الله عما يقول المشركون علوًّا كبيرًا ، وهو الذي خلق كل شيء من العدم ، ولا يخفى عليه شيء من أمور الخلق .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (101)

ثم ساق - سبحانه - الأدلة المبطلة لما تفوه به المشركون من مزاعم فقال - تعالى - { بَدِيعُ السماوات والأرض أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

أى : هو مبدعهما ومنشئهما وخالقهما على غير مثال سبق ، ومنه سميت البدعة بدعة لأنه لا نظير لها فيما سلف .

وقوله : { أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ } أى : من أين وكيف يكون له ولد - كما زعموا - والحال أنه ليس له صاحبة يكون الولد منها ، ويستحيل ضرورة وجود الولد بلا والدة وإن أمكن وجوده بلا والد ، وأيضاً الولد لا يحصل إلا بين متجانسين ولا مجانس له - سبحانه - .

وجملة { أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ } مستأنفة لتقرير تنزهه عن ذلك ، وجملة { وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ } حال مؤكدة لاستحالة ما نسبوه إليه من الولد .

وقوله { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ } جملة أخرى مستأنفة لتحقيق ما ذكر من الاستحالة ، أو حال ثانية مقررة لها .

أى : كيف يكون له ولد والحال أنه خلق كل شىء انتظمه التكوين والإيجاد من الموجودات التى من جملتها ما سموه ولداً له - تعالى - فكيف يتصور أن يكون المخلوق ولداً لخالقه ؟

قال صاحب الكشاف : " وفى هذه الآية الكريمة إبطال لأن يكون لله ولد من ثلاثة أوجه :

أحدها : أن مبتدع السموات والأرض وهى أجسام عظيمة لا يستقيم أن يوصف بالولادة . لأن الولادة من صفات الأجسام ، ومخترع الأجسام لا يكون جسما حتى يكون والداً .

والثانى : أن الولادة لا تكون إلا لمن له صاحبة والله - تعالى - لا صاحبة له فلم تصح الولادة .

والثالث : أنه ما من شىء إلا وهو خالقه والعالم به ، ومن كان بهذه الصفة كان غنياً عن كل شىء والولد إنما يطلبه المحتاج .

وجملة { وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها من الدلائل القاطعة ببطلان أن يكون له ولد .

أى : أنه - سبحانه - عالم بكل المعلومات ، فلو كان له ولد فلا بد أن يتصف بصفاته ومنها عموم العلم ، وهو منفى عن غيره بالإجماع .