في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا} (36)

28

أنكر قيام الساعة أصلا ، وهبها قامت فسيجد هنالك الرعاية والإيثار ! أليس من أصحاب الجنان في الدنيا فلا بد أن يكون جنابه ملحوظا في الآخرة !

( وما أظن الساعة قائمة . ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) !

إنه الغرور يخيل لذوي الجاه والسلطان والمتاع والثراء ، أن القيم التي يعاملهم بها أهل هذه الدنيا الفانية تظل محفوظة لهم حتى في الملأ الأعلى ! فما داموا يستطيلون على أهل هذه الأرض فلا بد أن يكون لهم عند السماء مكان ملحوظا !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا} (36)

32

المفردات :

قائمة : كائنة وحاصلة ومتحققة .

منقلبا : مرجعا وعاقبة .

التفسير :

36- { وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } .

ثم ازداد غرورا وكفرا ؛ فأنكر القيامة والبعث ؛ من شدة حبه لدنيا والمال والجنان والمتع العاجلة ؛ فقال : ما أظن القيامة كائنة وحاصلة ، فليس هناك بعث ولا حشر ولا جزاء ، وبدل أن يشكر ربه ويحمده ، ويؤدي حق الله في ماله ، كفر بالله وبالقيامة والبعث والجزاء ، ثم قال :

{ ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } .

أي : ولئن كان هناك بعث على سبيل الفرض والاحتمال ؛ فسوف يكون نصيبي في الآخرة أفضل وأحسن { منقلبا } أي : مرجعا ومآلا ؛ لأنني في الدنيا أحسن وأغنى وأكرم ؛ فكما أعطاني ربي ذلك في الدنيا فسوف يعطيني مثله في الآخرة ؛ لكرامتي عليه . ونحو الآية قوله تعالى حكاية عن الكافر : { ولئن رُّجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى . . . } ( فصلت : 50 ) .

وهكذا نجد أن هذا الكافر لحقه الخسار من تفكيره الخطإ ، حيث ظن أن جنته لن تفنى ، وظن أن القيامة لن تقوم ، وظن أن الآخرة تقاس على الدنيا ، فمن كان غنيا في الدنيا ، كان ممتازا في الآخرة .

وهنا يرشده أخوه ، إلى القيم الحقيقية في الدنيا والآخرة ، ويبين له : أن الله هو صاحب الفضل ، والنعمة والمنة ، وأن واجبنا أن نعترف لله بالخلق والإيجاد من العدم ، والتفضل بالنعم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا} (36)

{ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي } على ضرب المثل { لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا } أي ليعطيني خيرا من هاتين الجنتين ، وهذا لا يخلو من أمرين : إما أن يكون عالما بحقيقة الحال ، فيكون كلامه هذا على وجه التهكم والاستهزاء فيكون زيادة كفر إلى كفره ، وإما أن يكون هذا ظنه في الحقيقة ، فيكون من أجهل الناس ، وأبخسهم حظا من العقل ، فأي : تلازم بين عطاء الدنيا وعطاء الآخرة ، حتى يظن بجهله أن من أعطي في الدنيا أعطي في الآخرة ، بل الغالب ، أن الله تعالى يزوي الدنيا عن أوليائه وأصفيائه ، ويوسعها على أعدائه الذين ليس لهم في الآخرة نصيب ، والظاهر أنه يعلم حقيقة الحال ، ولكنه قال هذا الكلام ، على وجه التهكم والاستهزاء ، بدليل قوله : { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ } فإثبات أن وصفه الظلم ، في حال دخوله ، الذي جرى منه ، من القول ما جرى ، يدل على تمرده وعناده .