في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا} (44)

28

( هنالك الولاية لله الحق ، هو خير ثوابا وخير عقبا ) . .

وثوابه هو خير الثواب ، وما يبقى عنده للمرء من خير فهو خير ما يتبقى : ويسدل الستار على مشهد الجنة الخاوية على عروشها ، وموقف صاحبها يقلب كفيه أسفا وندما ، وجلال الله يظلل الموقف ، حيث تتوارى قدرة الإنسان . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا} (44)

32

المفردات :

عقبا : عاقبة .

التفسير :

44- { هنالك الولاية لله الحقّ هو خير ثوابا وخير عقبا } .

أي : في ذلك المقام وتلك الحال ، تكون النصرة لله وحده ، لا يقدر عليها أحد سواه ؛ فهو يوالي المؤمنين برحمته ومغفرته ، وينصرهم على أعدائهم .

{ هو خير ثوابا وخير عقبا } .

أي : أن الله أفضل ثوابا وجزاء ، في الدنيا والآخرة لمن آمن به ، وهو أفضل عاقبة لمن اعتمد عليه ورجاه ، وتشير الآية إلى : أن الصاحب المؤمن ، أكرمه الله في دينه ودنياه وآخرته ، وأن الكافر قد خسر دينه ودنياه وآخرته . وقريب من هذه الآية قوله تعالى : { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأنّ الكافرين لا مولى لهم } . ( محمد : 11 ) .

إن هذا المثل الذي ضربه القرآن صورة حية ، صوّرت غرور الغنى وبطره وخيلاءه ، وبينت : ثبات المؤمن وقوة إيمانه ويقينه بالله- وبينت : عاقبة الكفر والجحود ، وهي الخذلان والخسران ، وعاقبة الإيمان وهي شرف الدنيا وسعادة الآخرة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا} (44)

{ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا } أي : في تلك الحال التي أجرى الله فيها العقوبة على من طغى ، وآثر الحياة الدنيا ، والكرامة لمن آمن ، وعمل صالحا ، وشكر الله ، ودعا غيره لذلك ، تبين وتوضح أن الولاية لله الحق ، فمن كان مؤمنا به تقيا ، كان له وليا ، فأكرمه بأنواع الكرامات ، ودفع عنه الشرور والمثلات ، ومن لم يؤمن بربه ويتولاه ، خسر دينه ودنياه ، فثوابه الدنيوي والأخروي ، خير{[490]}  ثواب يرجى ويؤمل ، ففي هذه القصة العظيمة ، اعتبار بحال الذي أنعم الله عليه نعما دنيوية ، فألهته عن آخرته وأطغته ، وعصى الله فيها ، أن مآلها الانقطاع والاضمحلال ، وأنه وإن تمتع بها قليلا ، فإنه يحرمها طويلا ، وأن العبد ينبغي له -إذا أعجبه شيء من ماله أو ولده- أن يضيف النعمة إلى موليها ومسديها ، وأن يقول : { ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله } ليكون شاكرا لله متسببا لبقاء نعمته عليه ، لقوله : { وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } وفيها : الإرشاد إلى التسلي عن لذات الدنيا وشهواتها ، بما عند الله من الخير لقوله : { إِنْ تَرَن أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ } وفيها أن المال والولد لا ينفعان ، إن لم يعينا على طاعة الله كما قال تعالى : { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا } وفيه الدعاء بتلف مال ما كان ماله سبب طغيانه وكفره وخسرانه ، خصوصا إن فضل نفسه بسببه على المؤمنين ، وفخر عليهم ، وفيها أن ولاية الله وعدمها إنما تتضح نتيجتها إذا انجلى الغبار وحق الجزاء ، ووجد العاملون أجرهم ف { هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا } أي : عاقبة ومآلا .


[490]:- في الجملة إشكال دفع إلى جعلها في بعض الطبعات (شر ثواب) وهي في النسختين (خير ثواب) وظاهر أن المقصود بذلك من كان مؤمنا تقيا، فهو الذي ثوابه خير ثواب.