في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ} (29)

25

( ويا قوم لا أسألكم عليه مالا ، إن أجري إلا على الله ، وما أنا بطارد الذين آمنوا ، إنهم ملاقو ربهم ، ولكني أراكم قوما تجهلون ) .

يا قوم إن الذين تدعونهم أراذل قد دعوتهم فآمنوا ، وليس لي عند الناس إلا أن يؤمنوا . إنني لا أطلب مالا على الدعوة ، حتى أكون حفيا بالأثرياء غير حفي بالفقراء ؛ فالناس كلهم عندي سواء . . ومن يستغن عن مال الناس يتساو عنده الفقراء والأغنياء . .

( إن أجري إلا على الله ) . .

عليه وحده دون سواه .

( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) . .

ونفهم من هذا الرد أنهم طلبوا أو لوحوا له بطردهم من حوله ، حتى يفكروا هم في الإيمان به ، لأنهم يستنكفون أن يلتقوا عنده بالأراذل ، أو أن يكونوا وإياهم على طريق واحد ! - لست بطاردهم ، فهذا لا يكون مني . لقد آمنوا وأمرهم بعد ذلك إلى الله لا لي :

إنهم ملاقوا ربهم . . ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) . .

تجهلون القيم الحقيقية التي يقدر بها الناس في ميزان الله . وتجهلون أن مرد الناس كلهم إلى الله .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ} (29)

المفردات :

وما أنا بطارد الذين آمنوا : طرده : أبعده ونحاه .

تجهلون : أي : تسفهون عليهم ، وهو من الجهالة التي تضاد العقل والحلم .

التفسير :

29 { وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ . . . } الآية .

إني أقوم برسالتي ؛ احتسابا لوجه الله ، ودعوتي خالصة من المطامع الدنيوية ؛ فأنا لا أطلب منكم مالا ولا أجرة على تبليغ الرسالة والهداية .

{ إن أجري إلا على الله } . لا أنتظر الجزاء والثواب إلا من الله ؛ فهو صاحب الفضل والمنة ، وله الحمد في الأولى والآخرة .

وشبيه بهذه الآية قوله تعالى في سورة الشعراء : { وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين } . ( الشعراء : 109 ) .

وقد روى عن ابن جريج : لأنهم قالوا لنوح : إن أحببت أن نتبعك ؛ فاطرد هؤلاء الأراذل ؛ لذلك قال لهم : { وما أنا بطارد الذين آمنوا } . أي : لا أتخلى عنهم ولا أطردهم من مجلسي ، فلا أتخلى عمن آمن بالله ، سواء أكان من الفقراء أم من الأغنياء .

ويبدو أن الرسل قد تعرضوا لهذا العرض في تاريخهم الطويل ، وهو تطلع الأغنياء إلى أن تكون لهم مجالس خاصة بهم لا يشترك فيها الفقراء ، ومثل هذا العرض قدمه أهل مكة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد أجاب عنه القرآن في سورة الكهف ، حيث قال تعالى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } . ( الكهف : 28 ) .

{ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } .

إن هؤلاء الفقراء الذين دخلوا في الإيمان ، صائرون إلى ربهم ، وهو سائلهم عن أعمالهم ، ولن يسألهم عن أحسابهم ؛ فكيف يكون موقفي أمام الله يوم القيامة إذا طردت هؤلاء المؤمنين من مجالسي ، عندما يقف المؤمنون أمام الله ؛ وهو المالك العادل الذي ينصف المظلوم من الظالم ، ويقضي بين الناس بالعدل يوم القيامة ؟ ! !

{ ولكني أراكم قوما تجهلون } . أي : تجهلون القيم الحقيقية للناس عند الله ، وتجهلون أن مرد الناس جميعا إلى الله وحده للحساب . قال تعالى : { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } . ( الأنبياء : 47 ) .

وفي الحديث الشريف : " إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " . 36

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ} (29)

{ ويا قوم لا أسألكم عليه } على تبليغ الرسالة { مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا } سألوه طرد المؤمنين عنه ليؤمنوا به أنفة من أن يكونوا معهم على سواء فقال لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم

ويأخذ لهم ممن ظلمهم وصغر شؤونهم وهو قوله { إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون } أن هؤلاء خير منكم لإيمانهم وكفركم