في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (54)

46

لهذا يعود فيأمرهم بالطاعة . الطاعة الحقيقية . لا طاعتهم تلك المعروفة المفهومة !

( قل : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) . .

( فإن تولوا )وتعرضوا ، أو تنافقوا ولا تنفذوا ( فإنما عليه ما حمل )من تبليغ الرسالة وقد قام به وأداه ( وعليكم ما حملتم )وهو أن تطيعوا وتخلصوا . وقد نكصتم عنه ولم تؤدوه : ( وإن تطيعوه تهتدوا )إلى المنهج القويم المؤدي إلى الفوز والفلاح . ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين )فليس مسؤولا عن إيمانكم ، وليس مقصرا إذا أنتم توليتم . إنما أنتم المسؤولون المعاقبون بما توليتم وبما عصيتم وبما خالفتم عن أمر الله وأمر الرسول .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (54)

47

ولما نبه سبحانه إلى خداعهم ، وأشار إلى عدم الاغترار بأيمانهم : أمر بترغيبهم مشيرا إلى الإعراض من عقوبتهم بقوله :

54 - قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . . .

تولوا : أي : تتولوا ، بحذف إحدى التاءين .

أي : مرهم باتباع كتاب الله وسنة رسوله ، وفي هذا إيماء إلى أن ما أظهروه من الطاعة ليسوا منها في شيء .

ثم أكد الأمر السابق ، وبالغ في إيجاب الامتثال به ، والحمل عليه بالترغيب والترهيب بقوله :

فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ . . .

أي : فإن تتولوا عن الطاعة بعد أن أمركم الرسول بها ، فما ضررتم الرسول بشيء ، بل ضررتم أنفسكم ، لأنه عليه ما أمر به من تبليغ الرسالة وقد فعل ، وعليكم ما أمرتم به من الطاعة ، فإن أنتم لم تفعلوا وتوليتم فقد عرضتم أنفسكم لسخط الله وعذابه ، وإن أطعتموه فقد خرجتم من الضلال إلى الهدى ، فالنفع والضرر عائدان إليكم .

وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ .

أي : وإن تطيعوا الرسول فيما أمركم به ونهاكم عنه ؛ تهتدوا إلى الحق الموصل إلى كل خير ، المنجي من كل شر ، وما الرسول إلا ناصح وهاد ومبلغ لكم ، فإن أطعتموه لحظوظ أنفسكم أصبتم طريق الصواب ، وإن خالفتموه أوقعتم أنفسكم في الهلكة .

والخلاصة : أن الرسول فعل ما يجب عليه من أداء الرسالة ، وقد بقى ما يجب عليكم أن تفعلوه .

ونحو الآية قوله : فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . ( الرعد : 40 ) . وقوله : فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر . ( الغاشية : 21 ، 22 ) .