التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي  
{قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ} (54)

ثم يأمر - سبحانه - رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرشدهم إلى الطاعة الصادقة ، لا طاعتهم الكاذبة فيقول : { قُلْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول } طاعة ظاهرة وباطنة ، طاعة مصحوبة بصدق الاعتقاد ، وكمال الإخلاص ، فإن هذه الطاعة هى المقبولة منكم .

وقوله - سبحانه - { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ } تحذير لهم من التمادى فى نفاقهم وكذبهم .

أى : مرهم - أيها الرسول الكريم - بالطاعة الصادقة ، فإن توليتم - أيها المنافقون - عن دعوة الحق وأعرضتم عن الصراط المستقيم ، فإن الرسول الكريم ليس عليه سوى ما حملناه إياه . وهو التبليغ والإنذار والتبشير ، وأما أنتم فحذار أن تستمروا فى نفاقكم .

ثم أرشدهم - سبحانه - إلى طريق الفوز والفلاح فقال : { وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ } . أى : وإن تطيعوا أيها المنافقون - رسولنا صلى الله عليه وسلم فى كل ما يأمركم به أو ينهاكم عنه ، تهتدوا إلى الحق ، وتظفروا بالسعادة .

وقوله - تعالى - : { وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ المبين } تذييل مقرر لما قبله ، من أن مغبة الإعراض عائدة عليهم . كما أن فائدة الطاعة راجعة لهم .

أى : وما على الرسول الذى أرسلناه لإرشادكم إلى ما ينفعكم إلا التبليغ الواضح ، والنصح الخالص ، والتوجيه الحكيم .

وبذلك ترى هذه الآيات الكريمة قد كشفت عن رذائل المنافقين ، وحذرتهم من التمادى فى نفاقهم ، وأرشدتهم إلى ما يفيدهم ويسعدهم ، كما وضحت ما يجب أن يكون عليه المؤمنون الصادقون من طاعة لله - تعالى - ولرسوله صلى الله عليه وسلم .