الدرس الثامن : 74 - 75 خسارة المشركين يوم القيامة
ويختم هذه الجولات بمشهد سريع من مشاهد القيامة يسألهم فيه سؤال استنكار عما زعموا من شركاء . ويقفهم وجها لوجه أمام أباطيلهم المدعاة ، حيث تتذاوب وتتهاوى في موقف السؤال والحساب :
( ويوم يناديهم فيقول : أين شركائي الذين كنتم تزعمون ? ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا : هاتوا برهانكم . فعلموا أن الحق لله ، وضل عنهم ما كانوا يفترون ) . .
وتصوير يوم النداء ، وما فيه من سؤال عن الشركاء ، قد سبق في جولة ماضية . فهو يعاد هنا لتوكيده وتثبيته بمناسبة المشهد الجديد الذي يعرض هنا . مشهد نزع شهيد من كل أمة . وهو نبيها الذي يشهد بما أجابته وما استقبلت به رسالته . والنزع حركة شديدة ، والمقصود إقامته وإبرازه وإفراده من بينهم ليشهده قومه جميعا وليشهد قومه جميعا . وفي مواجهة هذا الشاهد يطلب منهم برهانهم على ما اعتقدوا وما فعلوا . وليس لديهم برهان ؛ ولا سبيل لهم يومئذ إلى المكابرة :
( فعلموا أن الحق لله ) . . الحق كله خالصا لا شبهة فيه ولا ريبة .
( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) . . من شرك ومن شركاء ، فما هو بواجدهم وما هم بواجديه ! في وقت حاجتهم إليه في موقف الجدل والبرهان !
بهذا تنتهي التعقيبات على قصة موسى وفرعون . وقد طوفت بالنفوس والقلوب في تلك الآفاق والعوالم والأحداث والمشاهد وردتها من الدنيا إلى الآخرة ، ومن الآخرة إلى الدنيا . وطوقت بها في جنبات الكون وفي أغوار النفس ، وفي مصارع الغابرين ، وفي سنن الكون والحياة . متناسقة كلها مع محور السورة الأصيل . ومع القصتين الرئيسيتين في السورة : قصة موسى وفرعون . وقصة قارون . وقد مضت الأولى . فلنستعرض الثانية بعد تلك التعقيبات وهذه الجولات .
نزعنا : أخرجنا بشدة وقلعنا وانتزعنا .
ضل عنهم : ذهب وغاب عنهم غيبة الضال ، أي : الضائع .
ما كانوا يفترون : ما كانوا يختلقونه في الدنيا من الباطل والكذب على الله تعالى ، من أنّ معه آلهة تعبد .
75-{ ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون }
انتزعنا وأخرجنا من كل أمة شهيدا يشهد عليها ، بما فعلت مع الرسل الذين أرسلهم الله إليها ، وقال الله تعالى للكفار والمشركين : هاتوا أدلتكم وبرهانكم على أن هناك آلهة أخرى مع الله تعالى ، فضاع منهم الدليل ، وغابت عنهم الحجة ، وعلموا أن الحق لله وحده في العبادة والألوهية والوحدانية .
ضاع منهم وتاه ، ولم يجدوا له أصلا ، كما يضيع الشيء من الإنسان ، فلا يجد له أثرا ، أي : ضاع منهم الافتراء على الله تعالى ، بأن له شريكا من الأصنام أو الأوثان أو الآلهة المدعاة .
إنها مواقف التبكيت واللوم والإزعاج ، فقد عجزوا عن إحضار شركاء لله ، ثم شهدت عليهم الرسل ، بأن الرسل بلغوا رسالة الله إليهم فقابلوها بالرفض والجحود والنكران ، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } [ النساء : 41 ] .
2- تتكرر مناداة الآلهة المزعومة من أصنام وأوثان وغيرها أمام الله تعالى ، ليظهر للناس عجزها ، وليشتد توبيخ ولوم عابديها ، ولتظهر حسرتهم وألمهم .
3- يشهد كل رسول على أمته أنه بلغها رسالة ربها فكذبت ، ويطلب من المكذبين تقديم الدليل على جحودهم ، وتقديم البرهان على أنهم كانوا على حق حين كذبوا الرسل وكفروا بالله فلا يستطيعون ، عندئذ يدركون إدراكا جازما أن الرسل كانوا على حق فيما جاءوا به ، وأن الله وحده هو الإله الحق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.