وعقب هذا التميز ، وفي فترة الانتظار بعد الجولة الأولى ، وإيمان من آمن بموسى ، أوحى اللّه إليه وإلى هارون أن يتخذا لبني إسرائيل بيوتاً خاصة بهم ، وذلك لفرزهم وتنظيمهم استعداداً للرحيل من مصر في الوقت المختار ؛ وكلفهم تطهير بيوتهم ، وتزكية نفوسهم ، والاستبشار بنصر اللّه :
( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتاً ، واجعلوا بيوتكم قبلة ، وأقيموا الصلاة ، وبشر المؤمنين ) . .
وتلك هي التعبئة الروحية إلى جوار التعبئة النظامية . وهما معاً ضروريتان للأفراد والجماعات ، وبخاصة قبيل المعارك والمشقات . ولقد يستهين قوم بهذه التعبئة الروحية ، ولكن التجارب ما تزال إلى هذه اللحظة ، تنبئ بأن العقيدة هي السلاح الأول في المعركة ، وأن الأداة الحربية في يد الجندي الخائر العقيدة لا تساوي شيئاً كثيراً في ساعة الشدة .
وهذه التجربة التي يعرضها اللّه على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة ، ليست خاصة ببني إسرائيل ، فهي تجربة إيمانية خالصة . وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي ، وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت ، وفسد الناس ، وأنتنت البيئة - وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة - وهنا يرشدهم اللّه إلى أمور :
اعتزال الجاهلية بنتنها وفسادها وشرها - ما أمكن في ذلك - وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها ، لتطهرها وتزكيها ، وتدربها وتنظمها ، حتى يأتي وعد اللّه لها .
اعتزال معابد الجاهلية واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد . تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي ؛ وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح ؛ وتزاول بالعبادة ذاتها نوعاً من التنظيم في جو العبادة الطهور .
{ وأوحينا إلى موسى وأخيه } الآية لما أرسل موسى صلوات الله عليه إلى فرعون أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها ومنعوا من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون فذلك قوله { تبوآ لقومكما } أي اتخذا لهم { بمصر بيوتا } في دورهم { واجعلوا بيوتكم قبلة } أي صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف
{ أن تبؤآ لقومكما بمصر بيوتا } أي : اتخذ لهم بيوتا للصلاة والعبادة ، وقيل : إنه أراد الإسكندرية { واجعلوا بيوتكم قبلة } أي : مساجد ، وقيل : موجهة إلى جهة القبلة .
فإن قيل : لم خص موسى وهارون بالخطاب في قوله : { أن تبؤآ } . ثم خاطب معهما بنو إسرائيل في قوله : { واجعلوا } ، فالجواب أن قوله : تبؤآ من الأمور التي يختص بها الأنبياء وأولوا الأمر .
{ وبشر المؤمنين } أمر لموسى عليه السلام ، وقيل : لمحمد صلى الله عليه وسلم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.