تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (115)

ثم وصف تفصيلها فقال : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } أي : صدقا في الأخبار ، وعدلا في الأمر والنهي . فلا أصدق من أخبار الله التي أودعها هذا الكتاب العزيز ، ولا أعدل من أوامره ونواهيه { لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ } [ حيث حفظها وأحكمها بأعلى أنواع الصدق ، وبغاية الحق ، فلا يمكن تغييرها ، ولا اقتراح أحسن منها ]{[302]} .

{ وَهُوَ السَّمِيعُ } لسائر الأصوات ، باختلاف اللغات على تفنن الحاجات . { الْعَلِيمُ } الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن ، والماضي والمستقبل .


[302]:- زيادة من هامش ب بخط الشيخ -رحمه الله-.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (115)

قوله تعالى : { وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو السميع العليم } صدقا وعدلا ، منصوبان على المصدر . وقيل : يجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال بمعنى صادقة وعادلة . وقيل : منصوبان على التمييز{[1255]} . وكلمة تعني الكلام والمراد به القرآن . وتمام الكلمة معناه كمال القرآن . ومن مقتضيات كماله أنه الصدق والعدل . فهو صادق في كل ما قص أو أخبر ، أو توعد أو أنذر . فالله تعالى لا يضاهيه ولا يدانيه في صور العدل والصدق أيما نظير ، لأنه أصدق الصادقين وأعدل العادلين .

قوله : { لا مبدل لكلمته } أي لا مغير لما أخبر في كتابه . فوعده الحق ، إذ لا خلف في وعده ولا رادا لقضائه .

قوله : { وهو السميع العليم } الله سميع لما يجري في العالمين من كلام وأحاديث فما من قول ينطق به الناطقون في العالمين ، من حق أو باطل أو افتراء أو لغو أو غير ذلك من وجوه الكلام ، إلا والله يسمعه . وكذلك فإن الله عليم بكل ما يقع في العالمين بل في الكون كله من أحداث أو أسرار ، يستوي في ذلك ما كان منطوقا مسموعا أو كان مهموسا خفيا{[1256]} .


[1255]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 336.
[1256]:- تفسير الطبري ج 8 ص 7-9.