تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ} (172)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }

هذا أمر للمؤمنين خاصة ، بعد الأمر العام ، وذلك أنهم هم المنتفعون على الحقيقة بالأوامر والنواهي ، بسبب إيمانهم ، فأمرهم بأكل الطيبات من الرزق ، والشكر لله على إنعامه ، باستعمالها بطاعته ، والتقوي بها على ما يوصل إليه ، فأمرهم بما أمر به المرسلين في قوله { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا }

فالشكر في هذه الآية ، هو العمل الصالح ، وهنا لم يقل " حلالا " لأن المؤمن أباح الله له الطيبات من الرزق خالصة من التبعة ، ولأن إيمانه يحجزه عن تناول ما ليس له .

وقوله { إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } أي : فاشكروه ، فدل على أن من لم يشكر الله ، لم يعبده وحده ، كما أن من شكره ، فقد عبده ، وأتى بما أمر به ، ويدل أيضا على أن أكل الطيب ، سبب للعمل الصالح وقبوله ، والأمر بالشكر ، عقيب النعم ، لأن الشكر يحفظ النعم الموجودة ، ويجلب النعم المفقودة كما أن الكفر ، ينفر النعم المفقودة ويزيل النعم الموجودة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ} (172)

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات } . من حلالات .

قوله تعالى : { ما رزقناكم } . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو محمد وعبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، أخبرنا علي بن الجعد ، أخبرنا فضيل بن مرزوق ، عن عدي ابن ثابت ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ) ، وقال ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء : يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام ، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ؟ " .

قوله تعالى : { واشكروا لله } . على نعمه .

قوله تعالى : { إن كنتم إياه تعبدون } . ثم بين المحرمات فقال : { إنما حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ} (172)

قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفورا رحيم ) هذه الآية تشتمل على فوائد جمة وأحكام تفصيلية عظيمة جديرة بالحديث عنها والتبيين . لكن الآية الأولى فيها إباحة للمؤمنين أن يأكلوا من طيبات الرزق . وقد بينا سابقا معنى الطيب على قولين : أحدهما : أنه الحلال غير المحظور . وثانيهما : أنه ما تلذ به النفس وتستطيبه .

ويأمر الله كذلك أن يشكر المؤمنون ربهم عقيب استمتاعهم بالطيبات من الرزق ، والشكر من العبادة لله يعني الاعتراف بالنعم التي امتن بها الله على الناس ، ويقترن بذلك العمل وهو المبادرة بالامتثال والطاعات ، وبذلك فإن الشكر يكون بالقول والعمل معا . ذلك إن كان المؤمنون يبتغون لأنفسهم الخير والرضى من الله ليظفروا بسليم العاقبة وحسن المآل . وفي الأكل الحلال والاستمتاع بالطيبات من الرزق أخرج الإمام أحمد بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : " أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم ) وقال : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقكم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُدِيَ بالحرام فأنّى يستجاب لذلك " .