ولما ذكر ما التحم بقصة أصحاب الحجر المقتسمين على قتل رسولهم ، وختمه بالإنذار الذي هم أهله ، عاد إلى تتميم أمرهم فشبههم بمن كذب من هذه الأمة فقال : { كما } أي كذب أولئك وآتيناهم آياتنا فأعرضوا عنها ففعلنا بهم من العذاب ما هم أهله مثل ما { أنزلنا } أي بعظمتنا من الآيات { على المقتسمين * } أي مثلهم من قريش حيث اقتسموا شعاب مكة ، ينفرون الناس عنك ويفرقون القول في القرآن ، فلا تأس عليهم لتكذيبهم وعنادهم مع رؤيتهم الآيات البينات ، فإن سنتنا جرت بذلك فيمن أردنا شقوته كقوم صالح ؛
وبذلك فإن الكاف في قوله : ( كما ) تتعلق بقوله : ( أنا النذير المبين ) أي أنذركم من العذاب كما أنزلنا على المقتسمين من العذاب . وقيل : الكاف تتعلق بقوله : " آتيناك سبعا من المثاني كما أنزلنا على المقتسمين " {[2483]} اختلفوا في المراد بالمقتسمين . وفي ذلك عدة أقوال .
منها : أنهم الذين اقتسموا طرق مكة ليصدوا الناس عن الإيمان برسول الله ( ص ) . ويقرب عددهم من أربعين . وقيل : كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقبات مكة وطرقها يقولون لمن يسلكها : لا تغتروا بالخارج منها والمدعي للنبوة فإنه مجنون . وكانوا ينفرون الناس عنه بأنه ساحر أو كاهن أو شاعر ، فأنزل الله تعالى بهم الخزي والمهانة فماتوا شر ميتة . والمعنى : أنني أنذرتكم مثل ما نزل بالمقتسمين . وذلك قول ابن عباس .
ومنها : أن المقتسمين هم اليهود والنصارى . وسموا مقتسمين ؛ لأنهم جعلوا القرآن عضين ، آمنوا بما وافق التوراة وكفروا بالباقي . وقيل : لأنهم اقتسموا القرآن استهزاء به . فقال بعضهم : سورة كذا لي : وقال بعضهم : سورة كذا لي . وقال بعضهم : القرآن سحر . وقال آخرون : إنه شعر . وقال آخرون : أساطير الأولين . وتلك رواية عن ابن عباس .
ومنها : أنهم قوم صالح قد تقاسموا لنبيتنه وأهله ؛ فرمتهم الملائكة بالحجارة حتى قتلوهم . فعلى هذا ، الاقتسام من القسم وهو الخلف وليس من القسمة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.