{ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا } أي : أو لا يلفت نظره ، ويستذكر حالته الأولى ، وأن الله خلقه أول مرة ، ولم يك شيئا ، فمن قدر على خلقه من العدم ، ولم يكن شيئا ، مذكورا ، أليس بقادر على إنشائه بعد ما تمزق ، وجمعه بعد ما تفرق ؟ وهذا كقوله : { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ }
وفي قوله : { أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ } دعوة للنظر ، بالدليل العقلي ، بألطف خطاب ، وأن إنكار من أنكر ذلك ، مبني على غفلة منه عن حاله الأولى ، وإلا فلو تذكرها وأحضرها في ذهنه ، لم ينكر ذلك .
ثم قابل إنكاره{[48550]} الباطل بإنكار هو الحق{[48551]} فقال عطفاً على يقول {[48552]}أو على ما تقديره : ألا يذكر ما لنا من تمام القدرة بخلق ما هو أكبر من ذلك من جميع الأكوان{[48553]} : { أو لا يذكر } {[48554]}بإسكان الذال على قراءة نافع وابن عامر وعاصم{[48555]} إشارة إلى أنه أدنى ذكر من هذا يرشده إلى الحق ، وقراءة الباقين بفتح الذال والكاف وتشديدهما يشير إلى أنه - لاستغراقه في الغفلة - يحتاج إلى تأمل شديد { الإنسان } {[48556]}أي الآنس بنفسه{[48557]} ، المجترىء بهذا الإنكار على ربه وقوفاً مع نفسه { أنا خلقناه } {[48558]}وأشاربإثباته الجار إلى سبقه بالعدم فقال{[48559]} : { من قبل } أي من قبل جدله هذا أي{[48560]} بما لنا من القدرة والعظمة .
ولما كان المقام لتحقيره بكونه عدماً ، أعدم من التعبير عن ذلك ما أمكن إعدامه ، وهو النون ، لتناسب العبارة المعتبر فقال : { ولم يك شيئاً * } أصلاً ، وإنا بمقتضى ذلك قادرون على إعادته فلا ينكر ذلك .
قوله : { أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } الهمزة للإنكار والتوبيخ ، مؤخرة عن حرف العطف تقديرا وهو قول أكثر المفسرين وبذلك توسطت الهمزة ههنا بين المعطوف وحرف العطف{[2916]} . والمعنى : أيقول الإنسان قوله من جحود البعث ولا يتذكر أو يتدبر حال النشأة الأولى ؛ إذ لم يكن موجودا . وبعبارة أخرى : فقد خلق الإنسان بعد أن لم يكن شيئا ، أفلا يخلقه الله بعد أن كان شيئا . فلئن خلقه من عدم فخلْقه من رفات وهو شيء ، أهون وأسهل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.