تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا} (67)

{ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا } أي : أو لا يلفت نظره ، ويستذكر حالته الأولى ، وأن الله خلقه أول مرة ، ولم يك شيئا ، فمن قدر على خلقه من العدم ، ولم يكن شيئا ، مذكورا ، أليس بقادر على إنشائه بعد ما تمزق ، وجمعه بعد ما تفرق ؟ وهذا كقوله : { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ }

وفي قوله : { أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ } دعوة للنظر ، بالدليل العقلي ، بألطف خطاب ، وأن إنكار من أنكر ذلك ، مبني على غفلة منه عن حاله الأولى ، وإلا فلو تذكرها وأحضرها في ذهنه ، لم ينكر ذلك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا} (67)

ثم قابل إنكاره{[48550]} الباطل بإنكار هو الحق{[48551]} فقال عطفاً على يقول {[48552]}أو على ما تقديره : ألا يذكر ما لنا من تمام القدرة بخلق ما هو أكبر من ذلك من جميع الأكوان{[48553]} : { أو لا يذكر } {[48554]}بإسكان الذال على قراءة نافع وابن عامر وعاصم{[48555]} إشارة إلى أنه أدنى ذكر من هذا يرشده إلى الحق ، وقراءة الباقين بفتح الذال والكاف وتشديدهما يشير إلى أنه - لاستغراقه في الغفلة - يحتاج إلى تأمل شديد { الإنسان } {[48556]}أي الآنس بنفسه{[48557]} ، المجترىء بهذا الإنكار على ربه وقوفاً مع نفسه { أنا خلقناه } {[48558]}وأشاربإثباته الجار إلى سبقه بالعدم فقال{[48559]} : { من قبل } أي من قبل جدله هذا أي{[48560]} بما لنا من القدرة والعظمة .

ولما كان المقام لتحقيره بكونه عدماً ، أعدم من التعبير عن ذلك ما أمكن إعدامه ، وهو النون ، لتناسب العبارة المعتبر فقال : { ولم يك شيئاً * } أصلاً ، وإنا بمقتضى ذلك قادرون على إعادته فلا ينكر ذلك .


[48550]:من ظ ومد، وفي الأصل: إنكار.
[48551]:بهامش ظ: الإنكار الحق هو إنكار الله عليه.
[48552]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48553]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48554]:العبارة من هنا إلى "تأمل شديد" ساقطة من ظ.
[48555]:راجع نثر المرجان 4 / 244 و 245
[48556]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48557]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48558]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48559]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48560]:سقط من ظ والعبارة من هنا بما فيها هذه الكلمة ساقطة من مد إلى "والعظمة".
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا} (67)

قوله : { أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } الهمزة للإنكار والتوبيخ ، مؤخرة عن حرف العطف تقديرا وهو قول أكثر المفسرين وبذلك توسطت الهمزة ههنا بين المعطوف وحرف العطف{[2916]} . والمعنى : أيقول الإنسان قوله من جحود البعث ولا يتذكر أو يتدبر حال النشأة الأولى ؛ إذ لم يكن موجودا . وبعبارة أخرى : فقد خلق الإنسان بعد أن لم يكن شيئا ، أفلا يخلقه الله بعد أن كان شيئا . فلئن خلقه من عدم فخلْقه من رفات وهو شيء ، أهون وأسهل .


[2916]:- نفس المصدر السابق.