تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ} (115)

{ 115 - 116 } { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ }

أي : { أَفَحَسِبْتُمْ } أيها الخلق { أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا } أي : سدى وباطلا ، تأكلون وتشربون وتمرحون ، وتتمتعون بلذات الدنيا ، ونترككم لا نأمركم ، و[ لا ] ننهاكم ولا نثيبكم ، ولا نعاقبكم ؟ ولهذا قال : { وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } لا يخطر هذا ببالكم ،

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ} (115)

ولما كان حالهم في ظنهم أن لا بعث ، حتى اشتغلوا بالفرح ، والبطر و المرح ، والاستهزاء بأهل الله ، حال من يظن العبث على الله الملك الحق المبين ، سبب عن ذلك عطفاً على قوله { فاتخذتموهم سخرياً } إنكاره عليهم في قوله : { أفحسبتم } ويجوز أن يكون معطوفاً على مقدر نحو : أحسبتم أنا نهملكم فلا ننصف مظلومكم من ظالمكم ، فحسبتم { أنما خلقناكم } أي على ما لنا من العظمة { عبثاً } أي عابثين أو للعبث منا أو منكم ، لا لحكمة إظهار العدل والفضل ، حتى اشغلتم بظلم أنفسكم وغيركم ؛ قال أبو حيان : والعبث : اللعب الخالي عن فائدة . { وأنكم } أي وحسبتم أنكم { إلينا } أي خاصة { لا ترجعون* } بوجه من الوجوه لإظهار القدرة والعظمة في الفصل ، وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره وأبو يعلى الموصلي في الجزء الرابع والعشرين من مسنده والبغوي في تفسيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رقى رجلاً مصاباً بهذه الآية إلى آخر السورة في أذنيه فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ! لو أن رجلاً موقناً قرأ بها على جبل لزال " وفي سندهما ابن لهيعة . قال ابن كثير : وروى أبو نعيم عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه رضي الله عنه ، قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وأمرنا أن نقول إذا أمسينا وأصبحنا { أفحسبتم } - الآية ، قال : فقرأناها فغنمنا وسلمنا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ} (115)

قوله : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) يخاطب الله هؤلاء الأشقياء التاعسين ، الذين خسروا أنفسهم يوم القيامة معنفا موبخا : هل حسبتم أنما خلقناكم للعب أو اللهو . أو لنجعلكم هملا كالبهائم خُلقت لغير حساب أو جزاء . لم نخلقكم لغير فائدة ، بل خلقناكم لنكلفكم ولتناط بكم المسؤوليات والأوامر والواجبات ثم تناقشون الحساب على أعمالكم يوم القيامة .

ذلك هو الإنسان ما جيء به إلى هذه الدنيا للهو والعبث ، أو ليكون لُقى{[3208]} مهملا بغير حساب وإنما خلقه الله لعبادته ، ولينيط به من المسؤوليات على اختلافها وتعددها ما يناسب فطرته وقدرته على احتمال التكليف . وأساس ذلك قوله سبحانه وتعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ثم يرد يوم القيامة إلى ربه فهو محاسبه ومجازيه على ما فعله من صالح وطالح .


[3208]:- اللّقى: بفتح اللام، وبوزن العصا. وهو الشيء الملقى المطروح لهوانه. انظر مختار الصحاح ص 603 والمصباح المنير جـ2 ص 221.