الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ} (115)

قوله : { عَبَثاً } : في نصبه وجهان ، أحدهما : أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ أي : عابثين . الثاني : أنه مفعولٌ مِنْ أجله أي : لأجل العَبَثِ . والعَبَثُ : اللَّعِبُ وما لا فائدةَ فيه وكلُّ ما ليس له غَرَضٌ صحيحٌ . يقال : عَبَثَ يَعْبَثُ عَبَثاً إذا خَلَط عَمَلَه بلَعِبٍ . وأصله من قولِهم : عَبَثْتُ الأَقِطَ أي : خَلَطْتُه . والعَبِيْثُ طعام مخلوط بشيء ، ومنه العَوْبَثَانِيُّ لتمر وسَوِيْقٍ وسمن مختلط .

قوله : { وَأَنَّكُمْ } يجوز أَنْ يكونَ معطوفاتً على { أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ } فيكونُ الحُسْبانُ منسحباً عليه ، وأن يكون معطوفاً على " عبثاً " إذا كان مفعولاً مِنْ أجله . قال الزمخشري : " ويجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على " عبثاً " أي : للعبث ولتَرْكِكِم غيرَ مرجوعين " . وقدَّم " إلينا " على " تُرْجَعون " لأجل الفواصلِ .

قوله : { لاَ تُرْجَعُونَ } هو خبر " أنَّكم " . وقرأ الأخوان " تَرْجِعُون " مبنياً للفاعل . والباقون مبنياً للمفعول . وقد تقدَّم أنَّ " رَجَعَ " يكون لازماً ومتعدياً . وقيل : لا يكون إلاَّ متعدِّياً والمفعولُ محذوفٌ .