تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (86)

{ قَالَ } يعقوب { إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي } أي : ما أبث من الكلام { وَحُزْنِي } الذي في قلبي { إِلَى اللَّهِ } وحده ، لا إليكم ولا إلى غيركم من الخلق ، فقولوا ما شئتم { وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } من أنه سيردهم علي ويقر عيني بالاجتماع بهم .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (86)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{قال} لهم أبوهم: {إنما أشكوا بثي}، يعني ما بثه في الناس، {وحزني}، يعني ما بطن، {إلى الله وأعلم من الله}، يعني من تحقيق رؤيا يوسف أنه كائن، {ما لا تعلمون}...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: قال يعقوب للقائلين له من ولده "تاللّهِ تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حتى تَكُونَ حَرَضًا أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ": لست إليكم أشكو بثي وحزني، وإنما أشكو ذلك إلى الله.

ويعني بقوله: "إنّمَا أشْكُو بَثّي "ما أشكو همي "وَحُزْنِي إلاّ إلى اللّهِ"...

عن ابن إسحاق، قال: قال يعقوب عن علم بالله: "إنّمَا أشْكُوا بَثّي وَحُزْنِي إلى اللّهِ وأعْلَمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ" لما رأى من فظاظتهم وغلظتهم وسوء لفظهم له: لم أشك ذلك إليكم، "وأعْلَمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ".

وقيل: إن البثّ أشدّ الحزن، وهو عندي من بَثّ الحديث، وإنما يراد منه: إنما أشكو خبري الذي أنا فيه من الهمّ، وأبثّ حديثي وحزني إلى الله...

وأما قوله: "وأعْلَمُ مِنَ اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ" فإن ابن عباس كان يقول في ذلك:... أعلم أن رؤيا يوسف صادقة وأني سأسجد له...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

البث أشد الحزن، لأن صاحبه لا يصبر عليه حتى يبثه أي يشكوه...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

هذا حكاية ما أجاب به يعقوب بنيه لما قالوا له ما تقدم ذكره، أي إنما أشكو، والشكوى صفة ما يجده من البلوى، وإنما وصف (ع) ذلك لله طلبا للفرج من جهته، والبث تفريق الهم بإظهاره عن القلب...

وقوله "وأعلم من الله ما لا تعلمون "قيل في معناه قولان:...

والثاني: قال قتادة: أعلم من إحسان الله عز وجل الي ما يوجب حسن ظني به، وإنما جاز على يعقوب وهو نبي، أن يبكي حتى تبيض عيناه من الحزن، لأن عظم المصيبة يهجم على النفس حتى لا يملك معه القرار بالصبر حتى يرتفع الحزن، مع أنه على ولد لا كالأولاد، في جماله، وعقله، وعفافه، وعلمه، وأخلاقه، وبره، من غير تأس يوجب السلوة، ولا رجاء يقرب الحال الجامعة، ومع هذا فلم يكن منه إلا ما يوجب الأجر العظيم والثواب الجزيل الكريم، والبكاء ليس بممنوع منه في الشرع، وإنما الممنوع اللطم، والخدش، والجز، وتخريق الثياب، والقول الذي لا يسوغ، وكل ذلك لم يكن منه (ع). وإنما جاز أن يخفى خبر يوسف على يعقوب مع قرب المسافة بينهما، لأن يوسف كان بمصر ويعقوب بأرض الجزيرة من أرض حران، ولم يعرف يوسف أباه مكانه ليزول همه، لأنه في تلك المدة كان بين شغل وحجر على ما توجبه سياسة الملك، وبين حبس في السجن، لأنه مكث فيه سبع سنين لما محن به من امرأة العزيز، فلما تمكن من التدبير تلطف في ذلك لئلا يكون من أخوته حال تكره في إيصال خبره إلى أبيه لشدة ما ينالهم من التهجين في أمره إذا وقف على خبره.

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

شكا إلى الله ولم يَشْكُ مِنَ اللَّهِ، ومَنْ شكا إلى الله وَصَلَ، ومن شكا من الله انفصل. ويقال لمَّا شكا إلى الله وَجَدَ الخَلَفَ من الله. ويقال كان يعقوبُ -عليه السلام- مُتَحَمِّلاً بنفسه وقلبه، ومستريحاً محمولاً بِسِرِّه وروحه؛ لأنه عَلِمَ من الله -سبحانه- صِدقَ حالِه فقال: {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}.

تفسير القرآن للسمعاني 489 هـ :

(وأعلم من الله ما لا تعلمون) يعني: أعلم من حياة يوسف ما لا تعلمون، وقيل: أعلم من تحقيق رؤيا يوسف ما لا تعلمون، فإن قال قائل: كيف بكى يعقوب كل هذا البكاء وحزن هذا الحزن، وهل أصيب إلا بفقد ولد واحد، أفما كان عليه أن يسلم الأمر إلى الله تعالى ويصبر؟ الجواب عنه: أنه امتحن في هذا بما لم يمتحن به غيره، ولم يسأل عن يوسف مع طول الزمان، وكان ابتلاؤه فيه أنه لم يعلم حياته فيرجو رؤيته، ولم يعلم موته فيسأل عنه، وكان يوسف من بين سائر الإخوة خص بالجمال الكامل والعقل وحسن الخلق وسائر ما يميل القلب إليه...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

فأجابهم يعقوب عليه السلام رادّاً عليهم: أي أني لست ممن يجزع ويضجر فيستحق التعنيف، وإنما أشكو إلى الله، ولا تعنيف في ذلك. و «البث» ما في صدر الإنسان مما هو معتزم أنه يبثه وينشره، وأكثر ما يستعمل «البث» في المكروه، وقال أبو عبيدة وغيره: «البث» أشد الحزن...

{وأعلم من الله ما لا تعلمون} يحتمل أنه أشار إلى حسن ظنه بالله وجميل عادة الله عنده، ويحتمل أنه أشار إلى الرؤيا المنتظرة أو إلى ما وقع في نفسه عن قول ملك مصر: إني أدعو له برؤية ابنه قبل الموت، وهذا هو حسن الظن الذي قدمناه...

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :

إني لا أشكو ما بي إليكم أو إلى غيركم حتى تتصدّوا لتسليتي وإنما أشكو همي {وحزني إِلَى الله} تعالى ملتجئاً إلى جنابه متضرِّعاً لدى بابه في دفعه...

روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي 1270 هـ :

البث في الأصل: إثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب، واستعمل في الغم الذي لا يطيق صاحبه الصبر عليه كأنه ثقل عليه فلا يطيق حمله وحده فيفرقه على من يعينه... {وَأَعْلَمُ مِنَ الله} من لطفه ورحمته {مَا لاَ تَعْلَمُونَ} فأرجو أن يرحمني ويلطف بي ولا يخيب رجائي...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وفي هذه الكلمات يتجلى الشعور بحقيقة الألوهية في هذا القلب الموصول؛ كما تتجلى هذه الحقيقة ذاتها بجلالها الغامر، ولألائها الباهر. إن هذا الواقع الظاهر الميئس من يوسف، وهذا المدى الطويل الذي يقطع الرجاء من حياته فضلا على عودته إلى أبيه، واستنكار بنيه لهذا التطلع بعد هذا الأمد الطويل في وجه هذا الواقع الثقيل. إن هذا كله لا يؤثر شيئا في شعور الرجل الصالح بربه. فهو يعلم من حقيقة ربه ومن شأنه ما لا يعلم هؤلاء المحجوبون عن تلك الحقيقة بذلك الواقع الصغير المنظور! وهذه قيمة الإيمان بالله، ومعرفته سبحانه هذا اللون من المعرفة. معرفة التجلي والشهود وملابسة قدرته وقدره، وملامسة رحمته ورعايته، وإدراك شأن الألوهية مع العبيد الصالحين. إن هذه الكلمات: (وأعلم من الله ما لا تعلمون) تجلو هذه الحقيقة بما لا تملك كلماتنا نحن أن تجلوها. وتعرض مذاقا يعرفه من ذاق مثله، فيدرك ماذا تعني هذه الكلمات في نفس العبد الصالح يعقوب...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

البَثّ: الهمّ الشديد، وهو التفكير في الشيء المُسيء. والحزن: الأسف على فائت. فبينَ الهمّ والحزنِ العمومُ والخصوص الوجهي، وقد اجتمعا ليعقوب عليه السلام لأنه كان مهتماً بالتفكير في مصير يوسف عليه السلام وما يعترضه من الكرب في غربته وكان آسفاً على فراقه. وقد أعقب كلامه بقوله: {وأعلم من الله ما لا تعلمون} لينبّههم إلى قصور عقولهم عن إدراك المقاصد العَالية ليعلموا أنهم دون مرتبة أن يعلّموه أو يلوموه، أي أنا أعلم علماً من عند الله علّمنيه لا تعلمونه وهو علم النبوءة... وفي هذا تعريض برد تعرضهم بأنه يطمع في المحال بأن ما يحسبونه محالاً سيقع...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

البث الهم العارض الذي لا يمكنني الصبر عليه، وينتشر في كل نفسي، ويسد علي أسباب السرور،والحزن ما يكون في النفس من الآلام الدفينة، وقد كان حزنه على يوسف قديما، وبثوا إليه هما آخر هو في ولديه شقيق يوسف وكبيرهم، و (إنما) من أدوات الحرص، أي أنه لا يشكو همومه العارضة، وأحزنه الدفينة إليكم، بل يشكوها إلى الله وحده.

{وأعلم من الله ما لا تعلمون}، هذه الجملة تحوي في نفسه كل الرجاء الذي يرجوه والأمل الذي يأمله، وفيه دلالة على أنه يعلم أن الله كاشف كربه، مزيل همه، وهو من علم الله تعالى، لا من علم أحد، يعلمه بالإلهام أولا، وبرجائه في الله ثانيا، وبرؤيا يوسف الصادقة ثالثا، ففيها أنه رأى الشمس والقمر واحد عشر كوكبا له ساجدين، وتأويل الرؤيا أن يكون في ظل يوسف، وهو في عز مكين، وإن ذلك واقع لا محالة. وقد بني على هذا الأمل، وذلك الرجاء أن كلفهم بالبحث عن يوسف وأخيه...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

ولكنه جابههم بأن الأمر لا يعنيهم، وهو لا يشكو إليهم أمره، لأنهم لا يفهمون مشاعره وآلامه أولاً، ولا يستطيعون أن يقدّموا له شيئاً ثابتاً، بل يشكو أمره إلى من يسمع شكواه ويملك أن يحل مشكلته، {قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي} وهو الهمّ الذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثه، {وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} لأن معرفتي بالله، وما يفيضه على عباده من رحمته، وما يتّسع له لطفه، يجعلني كبير الثقة بمصير يوسف، لأنه إذا ابتعد عن رعايتي له، فإن رعاية الله ولطفه يفوق كل ما أختزنه له في قلبي من حبٍّ ورحمة. وإذا كنت أحزن، أو أعيش الهمّ، فلأن جانب الضعف في الإنسان يخلق لديه، من خلال التفكير بالتفاصيل، مشاعر سلبية تثير شجونه، وتدمّر استقراره النفسي. وهكذا بدأ الأمل يخضرّ في نفسه، وينمو مع روحانية الحديث الذي كان يعيشه في مناجاته لله، حتى كاد أن يلامس مصير يوسف المشرق، كما لو كان يراه. ولهذا طلب من أولاده، أن يعودوا إلى مصر من جديد ليبحثوا عنه، حيث تركوا أخاه، لأن في داخله إحساساً لا يعرف حقيقته، بأن يوسف قد التقى بأخيه، وأنّه من الممكن أن يجدوه حيث يوجد أخوه...

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (86)

ولما تشوفت النفس إلى ما كان عنه بعد ما رأى من غلظة بنيه{[42558]} ، شفى عيّها{[42559]} بقوله : { قال إنما } أي نعم لا أزال كذلك{[42560]} لأنه من صفات الكمال للإنسان ، لدلالته على الرقة والوفاء ، وإنما يكون مذموماً إذا كان على وجه الشكاية إلى الخلق وأنا لا أشكو إلى مخلوق ، إنما { أشكو بثي } والبث أشد الحزن ، سمي بذلك لأنه من صعوبته لا يطاق{[42561]} حمله فيباح{[42562]} به وينشر{[42563]} { وحزني } مطلقاً وإن كان سببه خفيفاً يقدر الخلق على إزالته { إلى الله } أي المحيط بكل شيء علماً وقدرة تعرضاً لنفحات كرمه ، لا إلى أحد غيره ، وهذا - الذي سمعتوه مني فقلقتم{[42564]} له - قليل من كثير .

ولما كان يجوز أن يكونوا صادقين في أنهم لم يجدوا إلا قميص يوسف ملطخاً دماً ، وأن يكون قطعهم بأكل الذئب له مستنداً إلى ذلك ، وكان يعقوب عليه السلام يغلب على ظنه أن يوسف عليه السلام حي ويظن في الله أن يجمع شمله به ، قال : { وأعلم من الله } أي الملك الأعلى من اللطف بنا أهل هذا البيت ومن التفريج{[42565]} عن{[42566]} المكروبين والتفريح للمغمومين { ما لا تعلمون * } ومادة " فتا " يائية وواوية مهموزة وغير مهموزة بكل ترتيب وهي فتأ ، وفأت{[42567]} وتفأ وأفت ، وفتى وفوت وتوف{[42568]} وتفو{[42569]} تدور على الشباب ، وتلزمه القوة وشدة العزيمة وسلامة الانقياد : ما فتأ يفعل كذا - مثلثة العين{[42570]} : ما زال كما أفتا{[42571]} ، أي إنه ما زال فاعلاً في ذلك فعل الشاب{[42572]} الجلد الماضي العزم ، وما فتىء أن فعل ، ما برح أي أنه بادر إلى ذلك بسهولة{[42573]} انقياد وشدة عزيمة ، وحقيقته : ما فتىء{[42574]} عن فعل كذا ، أي ما تجاوزه إلى غيره وما نسيه بل قصر فتاءه{[42575]} وهمته وجلده عليه ، وعن ابن مالك{[42576]} في جمع{[42577]} اللغات المشكلة وعزاه{[42578]} للفراء - وصححه في القاموس : فتأ - كمنع : كسر وأطفأ ، وهو واضح في القوة ، وفتىء عنه - كسمع : نسيه وانقذع عنه ، أي انكف أو خاص{[42579]} بالجحد ، أي بأن يكون قبله حرف نفي ، ومعناه أن قوته{[42580]} تجاوزته فلم تخالطه{[42581]} ؛ ومن يائيه : الفتاء - كسماء : الشباب ، وكأنه أصل{[42582]} المادة ، والفتي - بالقصر ؛ السخي والكريم ، أي الجواد الشريف النفس ، والفتى : السيد الشجاع - لأن ذلك يلزم الشباب ، والفتى : المملوك وإن كان بخيلاً أو شيخاً{[42583]} - لأنه غالباً لا يشتري{[42584]} إلا الشباب{[42585]} ، والفتى : التلميذ ، {[42586]} والتابع كذلك{[42587]} ، والفتى - كغنى : الشاب{[42588]} أيضاً ، والفتوة : الكرم ، وقد تفتى وتفاتى ، وفتوتهم : غلبتهم فيها{[42589]} ، وأفتاه في الأمر : أبانه له ، والفتيا - بالضم والفتوى - ويفتح : ما أفتى به الفقيه ، وهو يرجع إلى الجود وحسن الخلق ، والفتيان : الليل والنهار ، ولذلك يسميان الجديدين ، وفتيت البنت{[42590]} تفتية : منعت اللعب مع الصبيان ، فهو من سلب الشباب ، أي فعله ومن مقلوبه مهموزاً : افتأت عليّ الباطل : اختلقه{[42591]} ، وبرأيه : استبد ، وكلاهما يدل على جرأة وطيش ، وهو بالشاب{[42592]} الذي لم يحنكه الدهر أجدر ، وافتئت - على البناء للمفعول : مات فجأة - كأن ذلك أشد الموت ؛ ومن واوية : فات الشيء فوتاً وفواتاً : ذهب فسبق{[42593]} فلم يدرك ، وفاته وافتاته : ذهب عنه فسبقه ، وذلك يدل على قوة السابق ، وبينهما فوت ، أي بون - كأن كلاً منهما سابق للآخر ، وتفاوت{[42594]} الشيئان وتفوتا{[42595]} : تباعد ما بينهما ، ويلزم ذلك الاختلاف والاضطراب ، ويلزمه العيب { فما ترى في خلق الرحمن من تفاوت{[42596]} } : من عيب ، يقول{[42597]} الناظر : لو كان كذا كان أحسن ، وموت الفوات : الفجأة ، وهو فوت رمحه ويده ، أي حيث يراه ولا يصل إليه ، والفوت{[42598]} : الفرجة بين إصبعين ، وافتأت عليه برأيه : سبقه به ، وفاته به وعليه : غلبه ، ولا يفتات عليه{[42599]} أي لا يعمل دون أمره ، أي لا أحد أشد منه فيسبقه ، وافتات الكلام : ابتدعه - كما تقدم في المهموز ، وافتات عليه : حكم - لقوته ، والفويت - كزبير : المنفرد برأيه - للمذكر والمؤنث ، وذلك لعده نفسه شديداً ، وتفوت عليه في ماله : فاته به ؛ ومن مقلوبه مهموزاً : تفىء{[42600]} كفرح : احتد{[42601]} وغضب - وذلك لشدته ، وتفيئة الشيء : حينه وزمانه{[42602]} ، وذلك أحسن أحواله ، ودخل على تفيئته{[42603]} أي أثره أي لم يسبقه بكثير ، وذلك أشد له ؛ ومن واويه : التفة{[42604]} كقفة{[42605]} : عناق الأرض{[42606]} وهي تصيد ، وفيها خلاف يبين{[42607]} إن شاء الله تعالى في قوله : { جزاء موفوراً{[42608]} } من سورة سبحان ؛ ومن مقلوبه واوياً : تاف بصره يتوف : تاه - كأنه لسلب الشدة أو المعنى أنه وقع في توقة ، أي شدة ، وما فيه توفة - بالضم - ولا تافة : عيب أو مزيد أو حاجة وأبطأ وكل ذلك يدل على شدته ، وطلب علي توفة بالفتح ، : عثرة{[42609]} وذنباً - من ذلك لأن العثرة{[42610]} والذنب لا يصيبان شيئاً إلا عن{[42611]} شدتهما وضعفه ؛ ومن مقلوبه مهموزاً : الأفت - بالفتح : النافة التي{[42612]} عندها من الصبر والبقاء ما ليس عند غيرها ، والسريع الذي يغلب الإبل على السير ، والكريم من الإبل - ويكسر{[42613]} - والداهية والعجب ، وكل ذلك واضح في القوة ، والإفت - بالكسر : الأول - لأنه أصل كل معدود ، وأفته عن{[42614]} كذا : صرفه{[42615]} .


[42558]:في ظ ومد: بينه.
[42559]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: عنها.
[42560]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لك.
[42561]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا يطلق.
[42562]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: فيناح.
[42563]:في مد: ينشروه.
[42564]:في ظ: فقلتم.
[42565]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: التصريح.
[42566]:في ظ: من.
[42567]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: فتات.
[42568]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: قوت.
[42569]:زيد من م ومد.
[42570]:في م والقاموس: التاء.
[42571]:من القاموس، وفي الأصول: أفتى.
[42572]:في ظ: السباب.
[42573]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بشهرة.
[42574]:في ظ: ما فعل.
[42575]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: فقاه- كذا.
[42576]:هو إمام النحو أبو عبد الله محمد بن مالك.
[42577]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: جميع.
[42578]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: عن أي- كذا.
[42579]:من القاموس، وفي الأصول: خاض.
[42580]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فوته.
[42581]:من ظ، وفي الأصل و م ومد: فلم يخالطه.
[42582]:في ظ: أصلي.
[42583]:في مد: شحيحا.
[42584]:في مد: لا نشتري.
[42585]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: الشباب.
[42586]:من م ومد، وفي الأصل: البايع لذلك، وفي ظ: البائع لذلك- كذا.
[42587]:من م ومد، وفي الأصل: البايع لذلك، وفي ظ: البائع لذلك- كذا.
[42588]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: الشباب.
[42589]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: فتاها.
[42590]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: البيت، وزيدت الواو بعده في الأصل و ظ، ولم تكن في م ومد والقاموس فحذفناها.
[42591]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: اختلفه.
[42592]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: الشباب.
[42593]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: مسبق.
[42594]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: فاوت.
[42595]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فوتا، وراجع القاموس أيضا.
[42596]:سورة 67 آية 3.
[42597]:في ظ: لقول.
[42598]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: الفوات.
[42599]:زيد من ظ و م ومد والقاموس.
[42600]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: نفى- كذا.
[42601]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: احد.
[42602]:من القاموس، وفي الأصول: ربانه.
[42603]:من م ومد والتاج، وفي الأصل و ظ: تفيئة.
[42604]:من م ومد والقاموس (تفف)، وفي الأصل و ظ:النقه- كذا.
[42605]:من القاموس، وفي الأصل: كسه، وفي ظ: لبثه، وفي م ومد: كتبه- كذا.
[42606]:حيوان من عائلة السنور.
[42607]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بين.
[42608]:آية 63.
[42609]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: عشرة.
[42610]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: العشرة.
[42611]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: عند.
[42612]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: الذي.
[42613]:في ظ: بكسر، وفي مد: تكسر- كذا.
[42614]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: وذلك أصرفه.
[42615]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: وذلك أصرفه.