وقال لهم حاثا على شكر نعم الله : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ } أي : أعلم ووعد ، { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } من نعمي { وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } ومن ذلك أن يزيل عنهم النعمة التي أنعم بها عليهم .
والشكر : هو اعتراف القلب بنعم الله والثناء على الله بها وصرفها في مرضاة الله تعالى . وكفر النعمة ضد ذلك .
قوله تعالى : " وإذ تأذن ربكم " قيل : هو من قول موسى لقومه . وقيل : هو من قول الله ، أي واذكر يا محمد إذ قال ربك كذا . و " تأذن " وأذن بمعنى أعلم ، مثل أوعد وتوعد ، روي معنى ذلك عن الحسن وغيره . ومنه الأذان ، لأنه إعلام ، قال الشاعر :
فلم نشعر بضوء الصبح حتى *** سمعنا في مجالسنا الأَذِينَا
وكان ابن مسعود يقرأ : " وإذ قال ربكم " والمعنى واحد . " لئن شكرتم لأزيدنكم " أي لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي . الحسن : لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي . ابن عباس : لئن وحدتم وأطعتم لأزيدنكم من الثواب ، والمعنى متقارب في هذه الأقوال ، والآية نص في أن الشكر سبب المزيد ، وقد تقدم في " البقرة " {[9455]} ما للعلماء في معنى الشكر . وسئل بعض الصلحاء عن الشكر لله فقال : ألا تتقوى بنعمه على معاصيه . وحكي عن داود عليه السلام أنه قال : أي رب كيف أشكرك ، وشكري لك نعمة مجددة منك علي . قال : يا داود الآن شكرتني .
قلت : فحقيقة الشكر على هذا الاعتراف بالنعمة للمنعم . وألا يصرفها في غير طاعته ، وأنشد الهادي وهو يأكل :
أنالكَ رزقَه لتقوم فيه *** بطاعته وتشكرَ بعضَ حقِّه
فلم تشكر لنعمته ولكن *** قَوِيتَ على معاصِيه بِرِزْقِه
فغص باللقمة ، وخنقته العبرة . وقال جعفر الصادق : إذا سمعت النعمة نعمة الشكر فتأهب للمزيد . " ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " أي جحدتم حقي . وقيل : نعمي ، وعد بالعذاب على الكفر ، كما وعد بالزيادة على الشكر ، وحذفت الفاء التي في جواب الشرط من " إن " للشهرة .
قوله تعالى : { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ( 7 ) وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ( 8 ) } . جملة ( تأذن ربكم ) معطوفة على ( نعمة الله عليكم ) ، والتقدير : وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم واذكروا حين تأذن ربكم ، أي أعلمكم . ومنه الآذان لأنه إعلام ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) الشكر ، معناه الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف . وشكره يشكره شكرا وشكرانا . والشكران ضد الكفران{[2374]} . والمراد بشكر الله : الاعتراف بنعمته على الإنسان وعدم صرفها في معصيته . والمعنى : لئن ذكرتم نعمتي عليكم واعترفتم بما خولتكم من نعمة الإنجاء من الإهلاك وغير ذلك من وجوه البلاء والفتنة ، فقابلتم ذلك بالإيمان والإخلاص والطاعة وصالح الأعمال ( لأزيدنكم ) أي لأزيدنكم من فضلي وإنعامي عليكم في الدنيا والآخرة .
قوله : ( ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) اللام موطئة للقسم ؛ أي لئن جحدتم نعمتي عليكم وسترتموها فلم تظهروها ولم تشكروا الله عليها ( إن عذابي لشديد ) جواب الشرط والقسم ؛ أي أعذبكم العذاب الشديد بسلب النعم عنكم وبعقابكم على الجحود وكفران النعم . وفي الحديث : " إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.