تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ} (81)

فلما انتهت بقارون حالة البغي والفخر ، وازَّيَّنَتْت الدنيا عنده ، وكثر بها إعجابه ، بغته العذاب { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ } جزاء من جنس عمله ، فكما رفع نفسه على عباد اللّه ، أنزله اللّه أسفل سافلين ، هو وما اغتر به ، من داره وأثاثه ، ومتاعه .

{ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ } أي : جماعة ، وعصبة ، وخدم ، وجنود { يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ } أي : جاءه العذاب ، فما نصر ولا انتصر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ} (81)

قوله تعالى : " فخسفنا به وبداره الأرض " قال مقاتل : لما أمر موسى الأرض فابتلعته . قالت بنو إسرائيل : إنما أهلكه ليرث ماله ؛ لأنه كان ابن عمه ، أخي أبيه ، فخسف الله تعالى به وبداره الأرض وبجميع أمواله بعد ثلاثة أيام ، فأوحى الله إلى موسى إني لا أعيد طاعة الأرض إلى أحد بعدك أبدا يقال : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف الله به الأرض خسفا أي غاب به فيها . ومنه قوله تعالى : " فخسفنا به بداره الأرض " وخسف هو في الأرض وخسف به وخسوف القمر كسوفه . قال ثعلب : كسفت الشمس وخسف القمر ، هذا أجود الكلام والخسف النقصان . يقال : رضي فلان بالخسف أي بالنقيصة . " فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله " أي جماعة وعصابة " وما كان من المنتصرين " لنفسه أي الممتنعين فيما نزل به من الخسف فيروى أن قارون يسفل كل يوم بقدر قامة ، حتى إذا بلغ قعر الأرض السفلى نفخ إسرافيل في الصور . وقد تقدم . والله أعلم

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ} (81)

قوله تعالى : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ ( 81 ) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } { فَخَسَفْنَا } ، من الخسف وهو الذهاب في الأرض . وخسف الله به الأرض : أي غاب به فيها : وخسفت الأرض وانخسفت : أي ساخت بما فيها {[3531]} والفاء للعليّة . والمعنى : أن الله خسف الأرض بقارون وبداره ، أي غيّبه الله وغيّب داره في الأرض ، جزاء بطره وعتوه واستكباره ؛ فقد طغى قارون وبغى واغترّ اغترارا كبيرا ، وصال تيها وخيلاء لفرط غروره وافتتانه بالدنيا وزينتها .

وهذا جزاء المتكبرين العتاة الذين يسرفون في البغي والعتو والباطل ، لا جرم أن الله لهؤلاء بالمرصاد ؛ فهو يملي لهم حتى إذا حان أجل الانتقام أخذهم أخذ عزيز مقتدر .

قوله : { فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ } ليس له حين خسف الله به الأرض من معين ولا مجير غير الله ، من يبذل له العون أو يدرأ عنه ما حاق به من الهلاك { وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ } أي ليست له منَعة يمتنع بها من نقمة الله .


[3531]:مختار الصحاح ص 175، وأساس البلاغة ص 162.