تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ} (53)

53 - 56 ْ } { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ * وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ْ }

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ْ } أي : يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد ، لا على وجه التبين والرشاد{[402]}

{ أَحَقٌّ هُوَ ْ } أى : أصحيح حشر العباد ، وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد ، وجزاء العباد بأعمالهم ، إن خيرًا فخير ، وإن شرًا فشر ؟

{ قُلْ ْ } لهم مقسمًا على صحته ، مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان : { إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ْ } لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه .

{ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ْ } لله أن يبعثكم ، فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئًا ، كذلك يعيدكم مرة أخرى ليجازيكم بأعمالكم .


[402]:- في ب: الاسترشاد.
 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{۞وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ} (53)

{ ويستنبئونك } يستخبرونك { أحق } ما أخبرتنا به من العذاب والبعث { قل أي } نعم { وربي إنه لحق } يعني العذاب نازل بكم { وما أنتم بمعجزين } بعد الموت أي فتجازون بكفركم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ} (53)

ولما انقضى ما اشتملت عليه الآية من التهديد وصادع الوعيد ، أخبر تعالى أنهم صاروا إلى ما هو جدير بسامع ذلك من النزول عن ذلك العناد إلى مبادئ الانقياد بقوله تعالى : { ويستنبئونك } {[38084]}عطفاً على قوله " ويقولون متى هذا الوعد " أي ويطلبون منك الإنباء وهو الإخبار العظيم عن حقيقة هذا الوعد الجسيم ، ويمكن أن يكون ذلك منهم على طريق{[38085]} الاستهزاء كالأول ، فيكون التعجيب والتوبيخ فيه بعد ما مضى من الأدلة أشد { أحق هو } أي أثابت هذا الذي تتوعدنا{[38086]} به أم هو كالسحر لا حقيقية له كما تقدم أنهم قالوه { قل } أي في جوابهم { إي وربي } أي المحسن إليّ المدبر لي والمصدق لجميع ما آتي به ؛ ولما كانوا منكرين ، أكد قوله : { إنه لحق } أي كائن ثابت لا بد من نزوله بكم .

ولما كان الشيء قد يكون حقاً ، ويكون الإنسان قادراً على دفعه فلا يهوله ، قال نفياً لذلك : { وما أنتم } أي لمن توعدكم { بمعجزين* } فيما يراد بكم .


[38084]:زيد بعده في ظ: أي.
[38085]:في ظ: طريقة.
[38086]:من ظ، وفي الأصل: يتوعدنا.