فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ} (129)

وقد تقدم تفسير قوله : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ* سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ } قرأ نافع وابن عامر : بإضافة آل بمعنى آل ياسين ، وقرأ الباقون بكسر الهمزة وسكون اللام موصولة بياسين إلا الحسن فإنه قرأ : الياسين بإدخال آلة التعريف على ياسين ، قيل : المراد على هذه القراءة كلها إلياس ، وعليه وقع التسليم ، ولكنه اسم أعجمي ، والعرب تضطرب في هذه الأسماء الأعجمية ويكثر تغييرهم لها .

قال ابن جني : العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعبا ؛ فياسين وإلياس وإلياسين شيء واحد ، قال الأخفش : العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم ، فيقولون المهالبة على أنهم سموا كل رجل منهم بالمهلب ، قال : فعلى هذا أنه سمي كل رجل منهم بالياسين . قال الفراء : نذهب بالياسين إلى أن نجعله جمعا فنجعل أصحابه داخلين معه في اسمه ، قال أبو علي الفارسي : تقديره الياسيين إلا أن اليائين للنسبة حذفتا كما حذفتا في الأشعرين والأعجمين ورجح الفراء وأبو عبيدة قراءة الجمهور ، قالا : لأنه لم يقل في شيء من السور على آل فلان ، إنما جاء بالاسم كذلك الياسين ، لأنه إنما هو بمعنى إلياس أو بمعنى إلياس وأتباعه .

وقال الكلبي : المراد بآل ياسين آل محمد صلى الله عليه وسلم ، قال الواحدي : وهذا بعيد لأن ما بعده من الكلام وما قبله لا يدل عليه ، قال ابن عباس : نحن آل محمد آل ياسين . وقيل : آل القرآن لأن ياسين من أسماء القرآن ، وفيه بعد بعيد .