فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ} (141)

{ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ } المساهمة : أصلها المغالبة وهي الاقتراع ، وهو أن يخرج السهم على من غلب ، قال المبرد : أي فقارع أهل السفينة ، قال : وأصله من السهام التي تجال ، والمعنى : فصار من المغلوبين . قال : يقال دحضت حجته وأدحضها الله وأصله من الزلق عن مقام الظفر ، قال ابن عباس اقترع فكان من المقروعين .

وعنه قال بعث الله يونس إلى أهل قريته فردوا عليه ما جاءهم به فامتنعوا منه ، فلما فعلوا ذلك أوحى الله إليه أني مرسل إليهم العذاب في يوم كذا وكذا فأخرج من بين أظهرهم فأعلم قومه الذي وعد الله من عذابه إياهم فقالوا : ارمقوه فإن خرج من بين أظهركم فهو والله كائن ما وعدكم ، فلما كانت الليلة التي وعدوا بالعذاب في صبيحتها أدلج فرآه القوم فحذروا فخرجوا من القرية إلى براز من أرضهم وفرقوا بين كل دابة وولدها ثم عجوا إلى الله وأنابوا واستقالوا فأقالهم الله وانتظر يونس الخبر عن القرية وأهلها حتى مر به مار ، فقال : ما فعل أهل القرية ؟ قال : إن نبيهم لما خرج من بين أظهرهم عرفوا أنه قد صدقهم ما وعدهم من العذاب فخرجوا من القرية إلى براز من الأرض ثم فرقوا بين كل ذات ولد وولدها ، ثم عجوا إلى الله وتابوا فتقبل منهم ، وأخر عنهم العذاب ، فقال يونس عند ذلك : لا أرجع إليهم كذابا أبدا ، ومضى على وجهه . أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم .

ومعنى هذه المساهمة أن يونس لما ركب السفينة احتبست . فقال الملاحون ههنا عبد أبق من سيده وهذا رسم السفينة إذا كان فيه آبق لا تجري ، فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس . فقال : أنا الآبق وزج نفسه في الماء وقد قدمنا الكلام على قصته وما روي فيها في سورة يونس فلا نكرره .