الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ} (155)

أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله { وهذا كتاب أنزلناه مبارك } قال : هو القرآن الذي أنزله الله على محمد { فاتبعوه واتقوا } يقول : فاتبعوا ما أحل فيه واتقوا ما حرم .

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن الضريس ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود قال : إن هذا القرآن شافع مشفع وما حل مصدق من جعله أماماً قاده إلى الجنة ، ومن جعل خلفه ساقه إلى النار .

وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس عن أبيه عن جده « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يمثل القرآن يوم القيامة رجلاً فيؤتى الرجل قد حمله فخالف أمره ، فيقف له خصماً فيقول : يا رب حملته إياي فبئس حاملي تعدى حدودي ، وضيع فرائضي ، وركب معصيتي ، وترك طاعتي ، فما يزال يقذف عليه بالحجج حتى يقال : فشأنك ، فيأخذ بيده فما يرسله حتى يكبه على منخره في النار ، ويؤتى بالرجل الصالح قد كان حمله وحفظ أمره ، فيتمثل له خصماً دونه فيقول : يا رب حملته إياي فحفظ حدودي ، وعمل بفرائضي ، واجتنب معصيتي ، واتبع طاعتي ، فما يزال يقذف له بالحجج حتى يقال له : شأنك به ، فيأخذ بيده فما يرسله حتى يلبسه حلة الإستبرق ، ويعقد عليه تاج الملك ، ويسقيه كأس الخمر » .

وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس عن أبي موسى الأشعري قال : إن هذا القرآن كائن لكم ذكراً وكائن عليكم وزراً فتعلموه واتبعوه ، فإنكم أن تتعبوا القرآن يورد بكم رياض الجنة ، وإن يتبعكم القرآن يزج في أقفائكم حتى يوردكم إلى النار .