فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ} (116)

ثم نزّه سبحانه نفسه فقال : { فتعالى الله } أي : تنزّه عن الأولاد والشركاء أو عن أن يخلق شيئاً عبثاً ، أو عن جميع ذلك ، وهو { الملك } الذي يحق له الملك على الإطلاق { الحق } في جميع أفعاله وأقواله { لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش الكريم } فكيف لا يكون إلها ورباً ، لما هو دون العرش الكريم من المخلوقات ؟ ووصف العرش بالكريم لنزول الرحمة والخير منه ، أو باعتبار من استوى عليه ، كما يقال : بيت كريم : إذا كان ساكنوه كراماً . قرأ أبو جعفر وابن محيصن وإسماعيل وأبان بن ثعلب : «الكريم » بالرفع على أنه نعت لربّ ، وقرأ الباقون بالجرّ على أنه نعت للعرش .

/خ118