تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ} (2)

2- مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ .

من ذكر : قرآن .

محدث : جديد إنزاله .

يلعبون : يسخرون ويستهزءون .

كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوقظ القلوب والنفوس ، ويطهر الأفئدة ، ويدعو إلى التأمل في الكون وخالقه ، ويذكر الناس بالموت والبعث والحساب والجزاء وأهوال القيامة ، وكلما نزلت سورة جديدة قابلوها باللهو والإعراض ، والعبث والجحود ، مع أن الأمر جد وليس بالهزل ، والحديث في الآية عن المشركين .

وخلاصة المعنى :

ما جدد لهم الذكر وقتا فوقتا ، وكرر على أسماعهم للتنبيه والموعظة لعلهم يتعظون ؛ إلا زادهم ذلك سخرية واستهزاء .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ} (2)

{ مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ } من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم أكمل تذكير وتبين لهم الأمر أتم تبيين كأنها نفس الذكر ، و { مِنْ } سيف خطيب وما بعدها مرفوع المحل على الفاعلية ، والقول بأنها تبعيضية بعيد ، و { مِنْ } في قوله تعالى : { مّن رَّبّهِمُ } لابتداء الغاية مجازاً متعلقة بيأتيهم أو بمحذوف هو صفة لذكر ، وأياً ما كان ففيه دلالة على فضله وشرفه وكمال شناعة ما فعلوا به ، والتعرض لعنوان الربوبية لتشديد التشنيع { مُّحْدَثٍ } بالجر صفة لذكر .

وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع على أنه صفة له أيضاً على المحل ، وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما بالنصب على أنه حال منه بناءً على وصفه بقوله تعالى : { مّن رَّبّهِمُ } وقوله سبحانه : { إِلاَّ استمعوه } استثناءً مفرغ محله النصب على أنه حال من مفعول { يَأْتِيهِمُ } بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور على ما قيل ، وقال نجم الأئمة الرضي : إذا كان الماضي بعد إلا فاكتفاؤه بالضمير من دون الواو وقد أكثر نحو ما لقيته إلا أكرمني لأن دخول إلا في الأغلب على الأسماء فهو بتأويل إلا مكرماً فصار كالمضارع المثبت .

وجوز أن يكون حالاً من المفعول لأنه حامل لضميره أيضاً والمعنى لا يأباه وهو خلاف الظاهر ، وأبعد من ذلك ما قيل إنه يحتمل أن يكون صفة لذكر ، وكلمة { إِلا } وإن كانت مانعة عند الجمهور إذ التفريغ في الصفات غير جائز عندهم إلا أنه يجوز أن يقدر ذكر آخر بعد إلا فتجعل هذه الجملة صفة له ويكون ذلك بمنزلة وصف المذكور أي ما يأتيهم من ذكر إلا ذكر استمعوه ، وقوله تعالى : { وَهُمْ يَلْعَبُونَ } حال من فاعل { استمعوه }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ} (2)

قوله : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) المراد بالذكر القرآن ، و ( محدث ) ، أي حديث النزول والإتيان من رب العالمين . وما ينبغي أن يفهم من ذلك أن القرآن مخلوق كما ظن المخطئون ؛ فإن القرآن قديم بقدم باعثه ومنزله عز وعلا . وإنما المراد حداثة العهد بالتلاوة والاستماع ؛ فقد كان القرآن ينزل على رسول الله ( ص ) سورة سورة ، أو آية آية ، أو جملة من الآيات عقب جملة أخرى ، وهكذا حتى استتم الكتاب الحكيم كاملا .

والمعنى : أنه ما كانت تنزل الآيات تلو الآيات على رسول الله ( ص ) إلا استمعه الناس من رسول الله ( ص ) أو من غيره ( وهم يلعبون ) الجملة حالية ؛ أي استمعوا ما نزل من القرآن وهم سادرون في اللعب والغفلة والاستهزاء .