تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (6)

5

المفردات :

فينبئهم بما عملوا : يخبرهم بأعمالهم توبيخا وتقريعا لهم .

أحصاه الله : أحاط به عدا ، ولم يغب عنه شيء منه .

شهيد : مشاهد لا يخفى عليه شيء .

التفسير :

6- { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } .

في الآية السابقة ذكر سبحانه هؤلاء المحادين لله ورسوله بالخزي والهوان في الدنيا ، وبالعذاب الشديد في الآخرة .

وهنا يقول : اذكر لهم أيها الرسول الأمين يوم يبعثهم الله جميعا للحساب والجزاء ، فيخبرهم بأعمالهم ، وبما كسبت أيديهم من ظلم وعسف ، لقد أحصاه الله وضبطه وحفظه ، وهم قد نسوه وأهملوه ولم يتذكروه ، وظنوا أنهم لن يحاسبوا عليه .

{ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } .

هو مطلع وشاهد ، وعالم وناظر لا تخفى عليه خافية ، وهو سبحانه بكل شيء عليم ، فيا ويح من بارزه بالمعاصي ، ويا هلاك من استهان بحدود الله ، وزينت له نفسه أن تشريع البشر أحسن أو أحكم من تشريع الله ، وهو سبحانه الخالق الرزاق العليم يما يصلح عباده .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (6)

{ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله } منصوب بما تعلق به اللام من الاستقرار ، أو بمهين أو بإضمار اذكر أي أذكر ذلك اليوم تعظيماً له وتهويلاً ، وقيل : منصوب بيكون مضمراً على أنه جواب لمن سأل متى يكون عذاب هؤلاء ؟ فقيل له : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ } أي يكون يوم الخ ، وقيل : بالكافرين وليس بشيء ، وقوله تعالى : { جَمِيعاً } حال جيء به للتأكيد ، والمعنى يبعثهم الله تعالى كلهم بحيث لا يبقى منهم أحد غير مبعوث ، ويجوز أن يكون حالا غير مؤكدة أي يبعثهم مجتمعين في صعيد واحد { فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ } من القبائح ببيان صدورها عنهم أو بتصويرها في تلك النشأة بما يليق بها من الصور الهائلة على رؤوس الاشهاد تخجيلاً لهم وتشهيراً بحالهم وزيادة في خزيهم ونكالهم ، وقوله تعالى : { أحصاه الله } استئناف وقع جواباً عما نشأ مما قبله من السؤال إما عن كيفية التنبئة أو عن سببها كأنه قيل : كيف ينبئهم بأعمالهم وهي أعراض متقضية متلاشية ؟ فقيل : أحصاه الله تعالى عدداً ولم يفته سبحانه منه شيء ، وقوله تعالى : { وَنَسُوهُ } حينئذ حال من مفعول أحصى بإضمار قد أو بدونه ، أو قيل : لم ينبئهم بذلك ؟ فقيل : أحصاه الله تعالى ونسوه فينبئهم به ليعرفوا أن ما عاينوه من العذاب إنما حاق بهم لأجله ، وفيه مزيد توبيخ وتنديم لهم غير التخجيل والتشهير { والله على كُلّ شيء شَهِيدٌ } لا يغيب عنه أمر من الأمور أصلا ، والجملة اعتراض تذييلي مقرر لإحصائه تعالى أعمالهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (6)

قوله : { يوم يبعثهم الله جميعا } يوم ، منصوب على أنه ظرف ، أو بإضمار فعل ، وتقديره واذكر يوم يبعثهم الله . و{ جميعا } منصوب على الحال ، فإن الله باعث جميعا يوم القيامة { فينبئهم بما عملوا } أي يخبرهم الله بما فعلوه في الدنيا من خير أو شر وهذا تحذير للناس وتذكير لهم باليوم الآخر وما فيه من النوازل والنوائب والزلازل ، ليتعظوا ويتدبروا ويبادروا بالطاعة والإنابة .

قوله : { أحصاه الله ونسوه } أحصى الله على الناس أعمالهم وحفظها في صحائفهم ليذكرهم بها يوم المعاد . وهم قد نسوا ما قد فعلوه في الدنيا .

قوله : { والله على كل شيء شهيد } الله يعلم ما يأتيه العباد من قول أو عمل وهو سبحانه لا يخفى عليه شيء من أخبارهم وأسرارهم .