تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ} (101)

98

101 - إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ .

الحسنى : الكلمة الحسنى التي تتضمن البشارة بثوابهم ، حين الجزاء على أعمالهم .

أي : سبقت لهم منا السعادة ، أو التوفيق للخير والطاعة ، كما قال تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة . . . ( يونس : 26 ) .

روى : أن عليا رضي الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال : أنا منهم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرحمن بن عوف . 1 ه .

أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ .

أي : مبعدون عن دخول النار إبعادا تاما بفضل الله ورحمته ، لا يصلون حرها ولا يذوقون عذابها .

قال ابن عباس :

أولئك أولياء الله ، يمرون على الصراط أسرع من البرق ، ويبقى الكفار فيها جثيا .

وقال ابن كثير :

نزلت في عيسى وعزير والملائكة .

وقال الضحاك :

عيسى ومريم والملائكة والشمس والقمر .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ} (101)

{ إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى } أي الخصلة المفضلة في الحسن وهي السعادة ، وقيل : التوفيق للطاعة ، والمراد من سبق ذلك تقديره في الأزل ، وقيل : الحسنى الكلمة الحسنى وهي المتضمنة للبشارة بثوابهم وشكر أعمالهم ، والمراد من سبق ذلك تقدمه في قوله تعالى : { فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتبون } [ الأنبياء : 94 ] وهو خلاف الظاهر ، والظاهر أن المراد من الموصول كل من اتصف بعنوان الصلة وخصوص السبب لا يخصص ، وما ذكر في بعض الآثار من تفسيره بعيسى . وعزير . والملائكة عليهم السلام فهو من الاقتصار على بعض أفراد العام حيث أنه السبب في النزول ، وينبغي أن يجعل من باب الاقتصار ما أخرجه ابن أبي شيبة . وغيره عن محمد بن حاطب عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه فسر الموصول بعثمان وأصحابه رضي الله تعالى عنهم .

وروى ابن أبي اتم . وجماعة عن النعمان بن بشير أن علياً كرم الله تعالى وجهه قرأ الآية فقال : أنا منهم وعمر منهم وعثمان متهم والزبير منهم وطلحة منهم وسعد وعبد الرحمن منهم كذا رأيته في «الدر المنثور » ، ورأيت في غيره عد العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنهم ، والجاران متعلقان بسبقت .

وجوز أبو البقاء في الثاني كونه متعلقاً بمحذوف وقع حالاً من { الحسنى } وقوله تعالى : { أولئك } إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة ، وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الشرف والفضل أي أولئك المنعوتون بما ذكر من النعت الجميل { عَنْهَا } أي عن جهنم { مُبْعَدُونَ } لأنهم في الجنة وشتان بينها وبين النار .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ} (101)

وأما المسيح ، وعزير ، والملائكة ونحوهم ، ممن عبد من الأولياء ، فإنهم لا يعذبون فيها ، ويدخلون في قوله : { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى } أي : سبقت لهم سابقة السعادة في علم الله ، وفي اللوح المحفوظ وفي تيسيرهم في الدنيا لليسرى والأعمال الصالحة .

{ أُولَئِكَ عَنْهَا } أي : عن النار { مُبْعَدُونَ } فلا يدخلونها ، ولا يكونون قريبا منها ، بل يبعدون عنها ، غاية البعد .