تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا} (27)

25

{ و أورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا }

المفردات :

أورثكم : ملككم إياها وجعلها لكم .

وأرضا لم تطئوها : بعد وهي خيبر أخذت بعد قريظة و عن عكرمة : كل أرض تفتح إلى يوم القيامة .

التفسير :

غنمتم أرض بني قريظة ، وصارت حقا واجبا كما يجب الحق بالميراث وملتكم ديارهم وحصونهم ومتاعهم وأموالهم ومواشيهم وأثاثهم وكل ما كانوا يمتلكون كما أورثكم ملك أرض أخرى لم تطئوها بعد بأقدامكم وهي خيبر لأنها أخذت بعد قريظة وقيل : مكة و قيل : فارس والروم .

قال ابن جرير : يجوز أن يكون الجميع مرادا .

{ وكان الله على كل شيء قديرا } فهو سبحانه فعال لما يريد وهو على كل شيء قدير فقد نصر المؤمنين على الأحزاب وعلى بني قريظة ويسر لهم ملك أرض خيبر ومكة وفارس والروم وكل ما فتحه المسلمون في أنحاء المعمورة كل ذلك بتوفيق الله وقدرته وهو سبحانه قدير على ان يملككم ما شاء .

***

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا} (27)

وقوله تعالى :

{ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ } عطف على قوله سبحانه وتعالى : { أَنَزلَ } الخ ، والمراد بأرضهم مزارعهم ، وقدمت لكثرة المنفعة بها من النخل والزروع .

وفي قوله عز وجل : { أورثكم } إشعار بأنه انتقل إليهم ذلك بعد موت أولئك المقتولين وأن ملكهم إياه ملك قوي ليس بعقد يقبل الفسخ أو الإقالة { أَرْضَهُمْ وديارهم } أي حصونهم { وأموالهم } نقودهم ومواشيهم وأثاثهم التي اشتملت عليها أرضهم وديارهم . أخرج ابن أبي شيبة . وابن جرير . وابن المنذر . وابن أبي حاتم عن قتادة من خبر طويل أن سعداً رضي الله تعالى عنه حكم كما حكم بقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم بأن أعقارهم للمهاجرين دون الأنصار فقال قومه : أتؤثر المهاجرين بالإعقار علينا ؟ فقال : إنكم ذوو أعقار وإن المهاجرين لا أعقار لهم ، وأمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمه .

وفي «الكشاف » روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار فقالت الأنصار في ذلك فقال عليه الصلاة والسلام : إنكم في منازلكم ، وقال عمر رضي الله تعالى عنه : أما تخمس كما خمست يوم بدر ؟ قال : لا إنما جعلت هذه لي طعمة دون الناس قال : رضينا بما صنع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .

/ وذكر الجلال السيوطي أن الخبر رواه الواقدي من رواية خارجة بن زيد عن أم العلاء قالت : لما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير جعل الحديث ، ومن طريق المسور بن رفاعة قال : فقال عمر يا رسول الله ألا تخمس ما أصيب من بني النضير الحديث اه ، وعليه لا يحسن من الزمخشري ذكره ههنا مع أن الآيات عنده في شأن بني قريظة ، وسيأتي الكلام فيما وقع لبني النضير في تفسير سورة الحشر إن شاء الله تعالى : { وَأَرْضاً لَّمْ } قال مقاتل ، ويزيد بن رومان . وابن زيد : هي خيبر فتحت بعد بني قريظة ، وقال قتادة : كان يتحدث أنها مكة ، وقال الحسن : هي أرض الروم وفارس ، وقيل : اليمن ، وقال عكرمة : هي ما ظهر عليها المسلمون إلى يوم القيامة واختاره في «البحر » ، وقال عروة : لا أحسبها إلآ كل أرض فتحها الله تعالى على المسلمين أو هو عز وجل فاتحها إلى يوم القيامة ، والظاهر أن العطف على { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ } واستشكل بأن الإرث ماض حقيقة بالنسبة إلى المعطوف عليه ومجازاً بالنسبة إلى هذا المعطوف . وأجيب بأنه يراد بأورثكم أورثكم في علمه وتقديره وذلك متحقق فيما وقع من الإرث كأرضهم وديارهم وأموالهم وفيما لم يقع بعد كارث ما لم يكن مفتوحاً وقت نزول الآية . وقدر بعضهم أورثكم في جانب المعطوف مراداً به يورثكم إلا أنه عبر بالماضي لتحقق الوقوع والدليل المذكور ، واستبعد دلالة المذكور عليه لتخالفهما حقيقة ومجازاً .

وقيل : الدليل ما بعد من قوله تعالى : { وَكَانَ الله } الخ ، ثم إذا جعلت الأرض شاملة لما فتح على أيدي الحاضرين ولما فتح على أيدي غيرهم ممن جاء بعدهم لا يخص الخطاب الحاضرين كما لا يخفى . ومن بدع التفاسير أنه أريد بهذه الأرض نساؤهم ، وعليه لا يتوهم أشكال في العطف . وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما { لَمْ } بحذف الهمزة أبدل همزة تطأ ألفاً على حد قوله :

إن السباع لتهدي في مرابضها *** والناس لا يهتدي من شرهم أبداً

فالتقت ساكنة مع الواو فحذفت كقولك لم تروها { تَطَئُوهَا وَكَانَ الله على كُلّ شَىْء قَدِيراً } فهو سبحانه قادر على أن يملككم ما شاء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا} (27)

{ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ } أى : وأورثكم الله - تعالى - أرض هؤلاء اليهود وزروعهم كما أورثكم { وَدِيَارَهُمْ } أى حصونهم { وَأَمْوَالَهُمْ } التى تركوها من خلقهم ، كنقودهم ومواشيهم .

كما أورثكم { وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَ } بعد يقصد القتال وهى أرض خيبر ، أو أرض فارس والروم .

وفى هذه الجملة الكريمة { وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا } بشارة عظيمة للمؤمنين ، بأن الله - تعالى - سينصرهم على أعدائهم .

{ وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً } لأنه - سبحانه - لا يعزه شئ .

أخرج الشيخان عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : " لما رجع النبى صلى الله عليه وسلم من الخندق ، وضع السلاح واغتسل ، أتاء جبريل فقال : يا محمد قد وضعت السلاح ، والله ما وضعناه فاخرج إليهم فقال النبى صلى الله عليه وسلم : فإلى أين ؟ قال : ها هنا . وأشار إلى بنى قريظة . فخرج النبى صلى الله عليه وسلم إليهم " .

وعن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال : " قال النبى - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب ، لا يصلين أحد العصر إلا فى بنى قريظة ، فأدرك بعضهم العصر فى الطريق ، فقال بعضهم : لا نصلى حتى نأتيها ، وقال بعضهم : بل نصلى ، فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فلم يعنف أحدا .

وبعد أن حاصر المسلمون بنى قريظة خمسا وعشرين ليلة ، نزلوا بعدها على حكم سعد بن معاذ - رضى الله عنه - فحكم بقتل رجالهم ، وتقسيم أموالهم ، وسبى نسائهم وذراريهم .

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم له : " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات " " .

وإلى هنا نجد السورة الكريمة قد حدثتنا حديثا جامعا حكيما عن غزوة الأحزاب ، فقد ذركت المؤمنين - أولا - بنعم الله - تعالى - عليهم ، ثم صورت أحوالهم عندما أحاطت بهم جيوش الأحزاب من فوقهم ومن أسفل منهم .

ثم حكت ما قاله المنافقون فى تلك الساعات العصبية ، وما أشاروا به على أشباههم فى النفاق ، وما اعتذروا به من أعذار باطلة ، وما جبلوا عليه من أخلاق قبيحة ، على رأسها الجبن والخور وضعف العزيمة وفساد النية .

ثم انتقلت إلى الحديث عن المواقف المشرقة الكريمة التى وقفها المؤمنون الصادقون عندما رأوا الأحزاب ، وكيف أنهم ازدادوا إيمانا على إيمانهم ، ووفوا بعهودهم مع الله - تعالى - دون أن يبدلوا تبديلا .

وكا بدئت الآيات بتذكير المؤمنين بنعم الله - تعالى - عليهم ، ختمت - أيضا - بهذا التذكير حيث رد الله أعداءهم عنهم دون أن ينالوا خيرا ، ومكنهم من معاقبة الغادرين من اليهود .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا} (27)

قوله : { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } أورث المسلمين عقار بني قريظة وما فيه من زرع ونخيل ، وكذلك أورثهم منازلهم وحصونهم المنيعة وما كانوا يملكون من أموال .

قوله : { وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } اختلفوا في المراد بذلك . فقد قيل : أراد فارس والروم وقيل : خيبر . وقيل : كل أرض تفتح إلى يوم القيامة .

قوله : { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا } الله قادر على فعل ما يشاء . فقد جعل لكم النصر ؛ إذ أظهركم على عدوكم ، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ، وهو سبحانه لا يعزّ عليه أن يفعل ما يريد{[3725]} .


[3725]:الكشاف ج 35 ص 257، 258 وتفسير الرازي ج 25 ص 205 وفتح القدير ج 3 ص 274