تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا} (54)

53

المفردات :

وكيلا : أي : موكولا إليك أمرهم تجبرهم على الإيمان .

ثم فسر التي هي أحسن بما عليهم النصفة بقوله :

54- { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم . . . }

أي : ربكم أيها القوم هو العليم بكم ، إن يشأ رحمتكم ؛ بتوفيقكم للإيمان والعمل الصالح ؛ وإن يشأ يعذبكم ؛ بأن يخذلكم عن الإيمان ؛ فتموتوا على شرككم .

وفي هذا إيماء إلى أنه لا ينبغي للمؤمنين أن يحتقروا المشركين ، ولا أن يقطعوا بأنهم من أهل النار ويعيروهم بذلك ، فإن العاقبة مجهولة ، ولا يعلم الغيب إلا الله – إلا أن ذلك مما يساعد على توليد الضغائن في النفوس ، بلا فائدة ولا داع يدعو إليها ثم وجه خطابه إلى أعظم الخلق ؛ ليكون من دونه أسوة له فقال :

{ وما أرسلناك عليهم وكيلا } . أي : وما أرسلناك أيها الرسول حفيظا ورقيبا ، تقسر الناس على ما يرضي الله ، إنما أرسلناك بشيرا ونذيرا ، فدارهم ولا تغلظ عليهم ، ومر أصحابك بذلك فإن ذلك هو الذي يؤثر في القلوب ويستهوي الأفئدة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا} (54)

{ رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ } بالتوفيق للايمان { أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ } بالإماتة على الكفر ، وهذا تفسير التي هي أحسن والجملتان اعتراض بينهما والخطاب فيه للمشركين فكأنه قيل : قولوا لهم هذه الكلمة وما يشاكلها وعلقوا أمرهم على مشيئة الله تعالى ولا تصرحوا بأنهم من أهل النار فإنه مما يهيجهم على الشر مع أن الخاتمة مجهولة لا يعلمها غيره تعالى فلعله سبحانه يهديهم إلى الايمان ، والظاهر أن أو للانفصال الحقيقي .

/ وقال الكرماني : هي للاضراب ولذا كررت معها إن ، وقال ابن الأنباري : دخلت أو هنا لسعة الأمرين عند الله تعالى ويقال لها المبيحة كالتي في قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين فإنهم يعنون قد وسعنا لك الأمر وهو كما ترى { وَمَا أرسلناك عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } أي موكولاً ومفوضاً إليك أمرهم تقسرهم على الإسلام وتجبرهم عليه وَإِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ بَشِيراً وَنَذِيراً فدارهم ومر أصحابك بمداراتهم وتحمل أذيتهم وترك المشاقة معهم ، وهذا قبل نزول آية السيف .

( ومن باب الإشارة ) :{ رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذّبْكُمْ } [ الإسراء : 54 ] فيه إشارة إلى أن المشيئة تابعة لعلم فمن علم سبحانه أهليته للرحمة شاء تعالى رحمته فرحمه ومن علم جل وعلا أهليته للعذاب شاء عذابه فعذبه ، ولا يخفى ما في تقديم شق مشيئة الحرمة من تقوية الأمل