تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ} (45)

قصة صالح مع قومه ثمود

{ ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون ( 45 ) قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون( 46 ) قالوا طيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون( 47 ) وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون( 48 ) قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون( 49 ) ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون( 50 ) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنّا دمّرناهم وقومهم أجمعين ( 51 ) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون( 52 ) وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون( 53 ) } .

المفردات :

فريقان : طائفتان : طائفة مؤمنة ، وأخرى كافرة .

يختصمون : يتنازعون .

45

التفسير :

45-{ ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون } .

في أعقاب قصة سليمان وإيمان بلقيس ملكة سبأ ، يذكر الله تعالى جانبا من قصة صالح مع قومه ثمود .

والمعنى :

والله لقد أرسلنا رسولنا صالحا إلى قومه ثمود ، يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، فآمن به فريق من المؤمنين ، وكفر به فريق من الكافرين ، وكان الفريق الجاحد الكافر أكثر عددا ، وأكثر قوة ، وقد أشارت إلى هذا المعنى سورة الأعراف في قوله تعالى : { قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون*قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون } [ الأعراف : 75 ، 76 ] .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ} (45)

{ وَلَقَدْ أَرْسَلنَا } عطف على قوله تعالى : { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا دَاوُودُ وسليمان عِلْماً } [ النمل : 15 ] مسوق لما سيق هو له ، واللام واقعة في جواب قسم محذوف أي وبالله لقد أرسلنا { إلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صالحا } وإنما أقسم على ذلك اعتناء بشأن الحكم ، و { صالحا } بدل من { أخاهم } أو عطف بياني ، وأن في قوله تعالى : { أَنِ اعبدوا الله } مفسرة لما في الإرسال من معنى القول دون حروفه .

وجوز كونها مصدرية حذف منها حرف الجر أي بأن ، وقيل لأن ووصلها بالأمر جائز لا ضير فيه كما مر .

/ وقرئ بضم النون اتباعاً لها للباء { فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } أي فأجأ ارسالنا تفرقهم واختصامهم فآمن فريق وكفر فريق وكان ما حكى الله تعالى في محل آخر بقوله سبحانه : { قَالَ الملا الذين استكبروا لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ } [ الأعراف : 75 ] الآية . فإذا فجائية والعامل فيها مقدر لا { يَخْتَصِمُونَ } خلافاً لأبي البقاء لأنه صفة «فريقان » كما قال ومعمول الصفة لا يتقدم على الموصوف ، وقيل : هذا حيث لا يكون المعمول ظرفاً ، وضمير «يختصمون » لمجموع الفريقين ولم يقل يختصمان للفاصلة ، ويوهم كملا بعضهم أن الجملة خبر ثان وهو كما ترى ، و «هم » راجع إلى ثمود لأنه اسم للقبيلة ، وقيل : إلى هؤلاء المذكورين ليشمل صالحاً عليه السلام والفريقان حينئذ أحدهما صالح وحده وثانيهما قومه .

والحامل على هذا كما ذكره ابن عادل العطف بالفاء فإنها تؤذن أنهم عقيب الإرسال بلا مهلة صاروا فريقين ولا يصير قومه عليه السلام فريقين إلا بعد زمان . وفيه أنه يأباه قوله تعالى : { اطيرنا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ } [ النمل : 47 ] وتعقيب كل شيء بحسبه على أنه يجوز كون الفاء لمجرد الترتيب . ولعل فريق الكفرة أكثر ولذا ناداهم بقوله يا قوم كما حكى عنه في قوله تعالى : { قَالَ يَا قَوْمٌ }