تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ} (7)

المفردات :

بالدين : بالجزاء بعد البعث والحساب .

التفسير :

7- فما يكذّبك بعد بالدين .

ما الذي يجعلك أيها الإنسان الكافر الجاحد مكذبا بيوم الدين والقيامة والبعث والجزاء ، بعد أن قدّمت لك هذه الأدلة على قدرتي ، أليس الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم بقادر على إعادته عند البعث والجزاء ؟

فالمقصود بقوله تعالى : يكذّبك : يجعلك مكذبا ، أي لا عذر لك في التكذيب بالحق ، وقيل : الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : من الذي يكذبك أيها الرسول الكريم ، ويكذب بيوم الدين والجزاء بعد أن ظهرت الدلائل على صدقك ؟

إن كل عاقل ينبغي أن يصدقك ولا يكذبك ، ويتبعك ولا يعرض عنك .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ} (7)

والخطاب في قوله تعالى :

{ فَمَا يُكَذّبُكَ بَعْدُ بالدين } عند الجمهور للإنسان على طريقة الالتفات لتشديد التوبيخ والتبكيت والفاء لتفريع التوبيخ عن البيان السابق والباء للسببية والمراد بالدين الجزاء بعد البعث أي فما يجعلك كاذباً بسبب الجزاء وإنكاره بعد هذا الدليل والمعنى أن خلق الإنسان من نطفة وتقويمه على وجه يبهر الأذهان ويضيق عنه نطاق البيان أو هذا مع تحويله من حال إلى حال من أوضح الدلائل على قدرة الله عز وجل على البعث والجزاء فأي شيء يضطرك أيها الإنسان بعد هذا الدليل القاطع إلى أن تكون كاذباً بسبب تكذيبه فإن كل مكذب بالحق فهو كاذب وقال قتادة والأخفش والفراء الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أي فأي شيء يكذبك بالجزاء بعد ظهور دليله وهو من باب الإلهاب والتعريض بالمكذبين أي أنه لا يكذبك شيء ما بعد هذا البيان بالجزاء لا كهؤلاء الذين لا يبالون بآيات الله تعالى ولا يرفعون بها رأساً فالاستفهام لنفي التكذيب وإفادة أنه عليه الصلاة والسلام لاستمرار الدلائل وتعاضدها مستمر على ما هو عليه من عدم التكذيب وفيه من اللطف ما ليس في الأول وجوز على هذا الوجه كون الباء بمعنى في وكونها للسببية وتقدير مضاف عليهما والمعنى أن أي شيء ينسبك إلى الكذب في أخبارك بالجزاء أو بسبب إخبارك به بعد هذا الدليل وكونها صلة التكذيب والدين بمعناه والمعنى أي شيء يجعلك مكذباً بدين الإسلام وروى هذا عن مجاهد وقتادة والاستفهام على ما سمعت وجوز كون الدين بمعناه على الوجه الأول أيضاً وبعض من ذهب إلى كون الخطاب لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم جعل ما بمعنى من لان المعنى عليه أظهر وضعف بأنه خلاف المعروف في ما فلا ينبغي ارتكابه مع صحة بقائها على المعروف فيها .