تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩} (19)

المفردات :

واقترب : تقرّب إلينا بالطاعة .

التفسير :

19- كلاّ لا تطعه واسجد واقترب .

كلاّ . ردع آخر الكافر عن الغرور والطغيان ، أي أن هذا الكافر وأهل ناديه وغيرهم أعجز من أن يمنعوك يا محمد عن الصلاة عند الكعبة ، فلا تطعه ، ولا تكترث لمنعه لك عن الصلاة ، واسجد لربك ، واقترب منه ناجيا وداعيا ومتبتلا ، فإنه يسمع ويرى .

روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد )iii .

اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين ، اللهم حبّب إلينا الإيمان وزينه في قوبنا ، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين ، اللهم ارزقنا علما نافعا وقلبا خاشعا ورزقا واسعا ، اللهم ارزقنا الخشوع في الصلاة ، ومنّ علينا بالاقتراب منك ، وحضور القلب بين يديك ، واجعلنا متبتّلين لك ، راغبين فيما عندك ، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها ، وخير أيامنا يوم لقائك ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

***

تم بحمد الله تعالى ومعونته وتوفيقه تفسير سورة ( العلق ) مساء يوم الإثنين 12 من ربيع الأول 1422ه ، الموافق 4/6/2001م .

i أخرجه الشيخان والإمام أحمد واللفظ له . وانتظر مختصر تفسير ابن كثير اختصار وتحقيق محمد علي الصابوني المجلد الثالث ص656 .

ii يا عبادي إني حرّمت الظلم علي نفسي :

رواه مسلم في البر والصلة ( 2577 ) ، وأحمد ( 5/154 ، 160 ، 177 ) ، والترمذي ( 2495 ) ، وابن ماجة ( 4275 ) ، وعبد الرزاق ( 20272 ) من حديث أبي ذر .

iii أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد :

رواه مسلم في الصلاة ( 482 ) وأبو داود في الصلاة ( 875 ) والنسائي في الافتتاح ( 2/226 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{كَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩} (19)

{ كَلاَّ } ردع لذلك اللعين بعد ردع وزجر له أثر زجر { لاَ تُطِعْهُ } أي دم على ما أنت عليه من معاصاته { واسجد } وواظب غير مكترث به على سجودك وهو على ظاهره أو مجاز عن الصلاة { اقترب } وتقرب بذلك إلى ربك وفي «صحيح مسلم » وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعاً أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء وفي «الصحيح » وغيره أيضاً من حديث ثوبان مرفوعاً عليك بكثرة السجود فإنه لا تسجد لله تعالى سجدة إلا رفعك الله تعالى بها درجة وحط عنك بها خطيئة ولهذه الأخبار ونحوها ذهب غير واحد إلى أن السجود أفضل أركان الصلاة ومن الغريب أن العز بن عبد السلام من أجلة أئمة الشافعية قال بوجوب الدعاء فيه وفي «البحر » ثبت في «الصحيحين » أنه عليه الصلاة والسلام سجد في { إذا السماء انشقت } [ الانشقاق : 1 ] وفي هذه السورة وهي من العزائم عند علي كرم الله تعالى وجهه وكان مالك يسجد فيها في خاصة نفسه والله تعالى الموفق .