تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (50)

48

المفردات :

فإن لم يستجيبوا : فإن لم يفعلوا ما كلفتهم به

التفسير :

50-{ فإن لم يستجيبوا لك فأعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين } .

فإن لم يستجيبوا لك في الإتيان بكتاب هو أهدى من التوراة والقرآن ، فطب نفسا ، واطمئن قلبا ، وازدد ثقة بأنك على الحق ، وأنهم إنما يتبعون الهوى ، والكبر والعناد بلا دليل ولا حجة .

{ ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله . . }

أي : لا أحد أضل ممن سار على هواه وشيطانه ، بدون أن تكون معه هداية الله ومعونته .

{ إن الله لا يهدي القوم الظالمين } .

لقد ظلموا أنفسهم باتباع الباطل ، ورفض الحق ، فسلب الله عنهم الهدى ، وتركهم في الغي والضلال ، جزاء ظلمهم وعنادهم .

جاء في تفسير المراغي للأستاذ أحمد مصطفى المراغي ما يأتي :

{ إن الله لا يهدي القوم الظالمين }

أي : إن الله لا يوفق لإصابة الحق واتباع سبل الرشد من خالفوا أمره ، وتركوا طاعته ، وكذبوا رسله ، وبدّلوا عهده ، واتعبوا هوى أنفسهم ، إيثارا منهم لطاعة الشيطان على طاعة الرحمان . اه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (50)

قوله : { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ } أي إن لم يقم المشركون بفعل ما كلفتهم به من الإتيان بكتاب أهدى من التوراة والقرآن ، أو إذا لم يستجيبوا دعاءك إياهم إلى الإيمان بالدين الحق بعد الذي رأوه من المعجزات والدلائل الواضحات ؛ فاعلم حينئذ أنهم لا يتبعون غير أهوائهم الضالة الزائغة التي تُسوّل لهم الباطل والشر وتنفرهم من الحق والهدى .

قوله : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ } الاستفهام للإنكار بمعنى النفي ، أي ليس أحد أضل ممن اتبع هواه الزائغ عن طريق الله ، والمجانب لهداه ومنهجه المستقيم .

قوله : { إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } لم يكن الله ليهدي الذين ظلموا أنفسهم باتباعهم الشهوات وسلوكهم مسالك الضلال والباطل ، والذين أعرضوا عن دين الله عنادا واستكبارا فأبوا إلا اتباع الشياطين على اختلاف مسمياتهم .