تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (173)

173-فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ . أي : فأما الذين حققوا في نفوسهم هذين الوصفين العظيمين : الإيمان والعمل الصالح فيجزيهم الله على ذلك الجزاء وافيا ثابتا لا شك فيه ، ويزيدهم الله في الثواب والجزاء بمنه وفضله فلهم سعادة الدارين ، ولهم الحسنى وزيادة .

جاء في تفسير ( في ظلال القرآن ) للأستاذ سيد قطب :

إن الذين أقروا بعبوديتهم لله هم الذين آمنوا فعرفوا حقيقة الصلة بين الخالق والمخلوق ، وعملوا الصالحات ، لأن عمل الصالحات هو الثمرة الطبيعية لتلك المعرفة ، وما يريد الله من عباده أن يعبدوه لأنه بحاجة إلى عبادتهم ، ولا لأنها تزيد في ملكه تعالى أو تنقص منه شيئا .

ولكن يريد أن يعبدوه وحده ؛ ليستعلوا على كل من سواه ، وليرفعوا جباههم أمام المتجبرين والطغاة ، معتزين بالله وليعملوا الخير يبغون بالخير قربة ورضاه ، وليتجردوا من شهواتهم وعصبياتهم وملابساتهم الأرضية متطلعين إلى وجهه في علاه ، وليرفعوا عن ثقلة الأرض وضروراتها وهم يطلعون إلى ذلك الأفق الوضيء الكريم : لهذا يوفيهم أجورهم ، ويزيدهم من فضله ؛ لأنهم عرفوا ، ولأنهم عملوا ، ولأنهم أصلحوا في الأرض ، ولأنهم زادوا في محصول الحياة .

وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا . أي : وأما الذين أنفقوا وتعظموا عن عباداته و طاعته فسيعذبهم عذابا موجعا شديدا .

وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا . أي : ليس لهم من يتولاهم أو ينصرهم من عذاب الله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا} (173)

وقوله : ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) هؤلاء هم المؤمنون حقا ؛ لأنهم قرنوا إيمانهم بعمل الصالحات ، فإنه لا قيمة للإيمان إذا لم يشفعه صالح العمل . والذين يكونون كذلك سوف يجزون أجورهم وافية بغير انتقاص ، وسوف يكون لهم من الله زيادة في الأجر والجزاء . وذلك هو شأن الإله الكريم المنان ، فإنه يعطي من الأجر ما لم يكن في حسبان العبد ، ويفيض من الخير والعطاء ما يفوق العمل المبذول كثيرا ، وتلك هي رحمة الله يبسطها لعباده ، فينالوا بها السلامة والنجاة وحسن الجزاء ، لكن الذين يمتنعون من عبادة الله استكبارا فإنهم معذبون أشد العذاب ، وإنهم ملاقون من النكال الأليم ما يناسب استنكافهم واستكبارهم ، وهم بالتالي سوف لا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ، إنهم إذا ما استنكفوا واستكبروا فإنهم واقعون في الهلاك والعذاب لا محالة حيث لا يجدون لهم هنالك عونا أو مجيرا أو نصيرا غير الله{[863]} .


[863]:- تفسير الطبري جـ 6 ص 26.