تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ} (111)

المفردات :

الحواريين : واحدهم حواري ، وهو : من أخلص سرا وجهرا في مودتك .

وحواريوا الأنبياء : المخلصون لهم .

التفسير :

111- وإذا أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي . . . الآية .

ذكر الله تعالى نعماءه على عيسى وأمه ، وإن كانت معظم النعم خاصة بعيسى إلا أن الارتباط كامل بين الابن وأمه فكل نعمة على الابن هي نعمة على الأم .

والحوارييون هم المخلصون في العبادة أو الذين أخلصوا قلوبهم لله ، والحور العين ، خالصة البياض ، والحوراء شديدة بياض العين ، مع شدة سواد العين ، وحوارى الرجل خلصاؤه ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الزبير بن العوام : لكل نبي حواري وحواري الزبير .

والمراد بالوحي هنا الإلهام أي ألهموا ذلك فامتثلوا ما ألهموا أو أمرتهم بذلك في الإنجيل على لسانك .

والمعنى : اذكر نعمتي عليك – يا عيسى – حين أوحيت إلى الحواريين بطريق الإلهام أو بطريق الأمر على لسانك وقلت لهم :

أن آمنوا بي وبرسولي .

أي آمنوا بأنى أنا الواحد المستحق للعبادة وبرسولي عيسى بأنه مرسل من جهتي قالوا آمنا بالله وبرسوله وأشهد بأننا مخلصون وقد عدد الله على عيسى سبعا من النعم ( إذ أيدتك . . وإذ علمتك . . وإذ تخلق . . وإذ تبرئ . . وإذ تخرج الموتى . . وإذ كففت . . وإذ أوحيت ) ( 41 )

وإنما ذكر الله تعالى قوله : وإذ أوحيت . في معرض تعديد النعم لأن صيرورة الإنسان مقبولا عند الناس محبوبا في قلوبهم من أعظم نعم الله على الإنسان .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ} (111)

قوله تعالى : { وإذ أوحيت إلى الحوارين أن ءامنوا بي وبرسولي قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون } أوحيت من الوحي . وهو هنا الإلهام والقذف في القلب . ولا ينبغي أن يفهم الوحي هنا على ظاهره فإنه مخصوص بالأنبياء فقط ، وليس الحواريون كذلك . بل هم وزراء سيدنا عيسى عليه السلام الذين اتبعوه ونصروه وكانوا على دينه .

والمعنى أن الله ألهم الحواريين ، أو قذف في قلوبهم ، على قول آخر ، أن يؤمنوا بالله ربهم وأن يصدقوا برسوله عيسى . فقالوا : آمنا وصدقنا بما أمرتنا به واشهد علينا يا ربنا بأننا خاضعون مستسلمون لك{[1108]} .


[1108]:- تفسير الطبري ج 7 ص 81- 82 وفتح القدير ج 2 ص 91 وروح المعاني ج 7 ص 57- 58.