الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ} (111)

{ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ } أي ألهمتهم وقذفت في قلوبهم الوحي .

والوحي على أقسام ، وحي بمعنى إرسال جبرئيل إلى الرسول ، ووحي بمعنى الإلهام كالإيحاء إلى أم موسى والنحل ، ووحي بمعنى الأحلام في حال اليقظة في المنام .

قال أبو عبيدة : أوحى لها : أي إليها ، وقال الشاعر :

ومن لها القرار فاستقرت *** وشدها بالراسيات الثبت

يعني أمرت ( وإلى ) صلة يقال : أوحى ووحى . قال اللّه : { بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } [ الزلزلة : 5 ] .

قال العجاج : أوحى لها القرار فاستقرّت .

أي أمرها بالقرار فقرت . والحواريون خواص أصحاب عيسى .

قال الحسن : كانوا قصارين .

وقال مجاهد : كانوا صيادين .

وقال السدي : كانوا ملاحين .

وقال قتادة : الحواريون الوزراء .

وقال عكرمة : هم الأصفياء . وكانوا اثني عشر رجلاً ، بطرس ويعقوب ويحنس واندرواسى وخيلبس وأبرثلما ومتى ، وتوماس ، ويعقوب بن حلقيا ، وتداوسيس ، وفتاتيا ، وتودوس ، { أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي } عيسى { قَالُواْ } حين لقيتهم ورفقتهم { آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ } .