وهم بربهم يعدلون : أي : وهم يسوون به غيره .
قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا . . . الآية .
أي : قل لهم يا محمد : أحضروا من يشهد لكم ويعاونكم ، في إثبات أن الله حرم عليكم ما حرمتموه على أنفسكم وعلى أزواجكم ! !
وهم كبراؤهم الذين أسسوا ضلالهم .
والمقصود من إحضارهم : تفضيحهم وإلزامهم الحجة ، وإظهار أنه لا متمسك لهم كمقلدين .
أي : فلا تصدقهم فإنه كذب بحت وافتراء صرف ، ولا تقبل شهادتهم ؛ لأنها نتيجة اتباع الهوى .
ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون .
أي : ولا تتبع أهواء الذين يجمعون بين تكذيب آيات الله ، وبين الكفر بالآخرة ، وبين جعلهم الله عديلا ، أي : شريكا ، مع أنه سبحانه هو الخالق لكل شيء ؛ لأن هذه الصفات لا تؤهلهم لشهادة الحق ، ولا للثقة بهم ، وإنما للاحتقار في الدنيا ، ولسوء العذاب في الآخرة .
وكان مقتضى السياق أن يقول : ولا تتبعهم ولكنه وضع الظاهر موضع الضمير ؛ للدلالة على أن من كذب بآيات الله ، وعدل به غيره فهو متبع للهوى لا غير ، وأن من ابتع الحجة لا يكون إلا مصدقا بها ( 12 ) .
قوله : { قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا } هلم اسم فعل أمر بمعنى هات . وهو يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد والمثنى والجمع والمعنى : هاتوا شهداء ليشهدوا أن الله حرم عليكم ما تزعون أنه حرم عليكم من الحروث والأنعام . فإن جاءوا بشهداء يشهدون على مقالتهم الكاذبة وافترائهم الفاضح فلا تصدقهم ، لأنهم كاذبون يشهدون الزور ويتقولون على الله الباطل ، ولذلك قال سبحانه : { فإن شهدوا فلا تشهد معهم } .
قوله : { ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بئايتنا } ذلك تحذير من الله لعباده المؤمنين من اتباع الفاسقين الطغاة الذين كذبوا بالوحي وبما أنزل الله للناس من كتاب . تحذير للمؤمنين قائم بقاء هذا الزمان ، من الركون للظالمين الغواة الذين لا يتبعون في هذه الحياة غير الهوى والشهوات ، ولا يسيرون في غير طريق الضلال والظلم . فليحذر المسلمون باستمرار من الاغترار بهم ، والانخداع بسلوكهم وأساليبهم ومناهجهم المضلة الكافرة .
قوله : { والذين لا يؤمنون بالأخرة } معطوف على { الذين كذبوا بئايتنا } أي لا تتبع أهواء الذين كذبوا بآيتنا وأهواء الذين لا يؤمنون بالآخرة فهم مكذبون جاحدون . وهم بعد ذلك غير مؤتمنين على عقيدة أو ملة أو خلق . وما ينبغي لمؤمن بعد جحودهم وكفرانهم أن يثق بسلوكهم ومناهجهم ، لأنهم إنما يتبعون الهوى ويسول لهم الشيطان أعمالهم .
قوله : { وهم بربهم يعدلون } من العدل ، وهو الذي يعادل غيره في الوزن والقدر . وكذا العديل . ومنه التعادل أي التساوي {[1311]} والمعنى أن هؤلاء المكذبين الجاحدين يجعلون لله عدلا مساويا . أو يتخذون معه شريكا في العبادة من الأوثان ونحوها . والجملة معطوفة على قوله : { لا يؤمنون } وقيل : في محل نصب على الحال{[1312]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.