تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ} (150)

المفردات :

هلم : أحضروا .

وهم بربهم يعدلون : أي : وهم يسوون به غيره .

التفسير :

قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا . . . الآية .

أي : قل لهم يا محمد : أحضروا من يشهد لكم ويعاونكم ، في إثبات أن الله حرم عليكم ما حرمتموه على أنفسكم وعلى أزواجكم ! !

وهم كبراؤهم الذين أسسوا ضلالهم .

والمقصود من إحضارهم : تفضيحهم وإلزامهم الحجة ، وإظهار أنه لا متمسك لهم كمقلدين .

فإن شهدوا فلا تشهد معهم .

أي : فلا تصدقهم فإنه كذب بحت وافتراء صرف ، ولا تقبل شهادتهم ؛ لأنها نتيجة اتباع الهوى .

ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون .

أي : ولا تتبع أهواء الذين يجمعون بين تكذيب آيات الله ، وبين الكفر بالآخرة ، وبين جعلهم الله عديلا ، أي : شريكا ، مع أنه سبحانه هو الخالق لكل شيء ؛ لأن هذه الصفات لا تؤهلهم لشهادة الحق ، ولا للثقة بهم ، وإنما للاحتقار في الدنيا ، ولسوء العذاب في الآخرة .

وكان مقتضى السياق أن يقول : ولا تتبعهم ولكنه وضع الظاهر موضع الضمير ؛ للدلالة على أن من كذب بآيات الله ، وعدل به غيره فهو متبع للهوى لا غير ، وأن من ابتع الحجة لا يكون إلا مصدقا بها ( 12 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ} (150)

قوله : { قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا } هلم اسم فعل أمر بمعنى هات . وهو يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد والمثنى والجمع والمعنى : هاتوا شهداء ليشهدوا أن الله حرم عليكم ما تزعون أنه حرم عليكم من الحروث والأنعام . فإن جاءوا بشهداء يشهدون على مقالتهم الكاذبة وافترائهم الفاضح فلا تصدقهم ، لأنهم كاذبون يشهدون الزور ويتقولون على الله الباطل ، ولذلك قال سبحانه : { فإن شهدوا فلا تشهد معهم } .

قوله : { ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بئايتنا } ذلك تحذير من الله لعباده المؤمنين من اتباع الفاسقين الطغاة الذين كذبوا بالوحي وبما أنزل الله للناس من كتاب . تحذير للمؤمنين قائم بقاء هذا الزمان ، من الركون للظالمين الغواة الذين لا يتبعون في هذه الحياة غير الهوى والشهوات ، ولا يسيرون في غير طريق الضلال والظلم . فليحذر المسلمون باستمرار من الاغترار بهم ، والانخداع بسلوكهم وأساليبهم ومناهجهم المضلة الكافرة .

قوله : { والذين لا يؤمنون بالأخرة } معطوف على { الذين كذبوا بئايتنا } أي لا تتبع أهواء الذين كذبوا بآيتنا وأهواء الذين لا يؤمنون بالآخرة فهم مكذبون جاحدون . وهم بعد ذلك غير مؤتمنين على عقيدة أو ملة أو خلق . وما ينبغي لمؤمن بعد جحودهم وكفرانهم أن يثق بسلوكهم ومناهجهم ، لأنهم إنما يتبعون الهوى ويسول لهم الشيطان أعمالهم .

قوله : { وهم بربهم يعدلون } من العدل ، وهو الذي يعادل غيره في الوزن والقدر . وكذا العديل . ومنه التعادل أي التساوي {[1311]} والمعنى أن هؤلاء المكذبين الجاحدين يجعلون لله عدلا مساويا . أو يتخذون معه شريكا في العبادة من الأوثان ونحوها . والجملة معطوفة على قوله : { لا يؤمنون } وقيل : في محل نصب على الحال{[1312]} .


[1311]:- المصباح المنير ج 2 ص 44 ومختار الصحاح ص 417.
[1312]:- فتح القدير ج 2 ص 175- 176 وتفسير الطبري ج 8 ص 57- 60.