غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ} (150)

141

ثم لما أبطل جميع حجج الكفار بين أنه ليس لهم على قولهم شهود فقال : { قل هلم } ومعناه إذا كان لازماً أقبل وإذا كان متعدياً أحضر . قال الخليل : أصله «هالم » من قولهم لمَّ الله شعثه أي جمعه كأنه قال : لمَّ نفسك إلينا أي أقرب والهاء للتنبيه واستعطاف المأمور ، ثم حذفت ألفها لكثرة الاستعمال وجعلا اسماً واحداً يستوي فيه الواحد والجمع والتذكير والتأنيث في لغة أهل الحجاز ، وأهل نجد يصرفونها «هلما هلموا هلمي هلممن » والأول أفصح وقد يوصل بإلى كقوله تعالى : والقائلين لإخوانهم هلم إلينا } [ الأحزاب : 18 ] وقال الفراء : أصلها «هل أم » أرادوا بهل حرف الاستفهام ومعنى أم اقصد . وقيل : إن أصل استعماله أن قالوا هل لك في الطعام أم أي اقصد . ثم شاع في الكل . أمر الله تعالى نبيه باستدعاء إقامة الشهداء من الكافرين ليظهر أن لا شاهد لهم على تحريم ما حرموه . وإنما لم يقل شهداء يشهدون لأنه ليس الغرض إحضار أناس يشهدون بالتحريم وإنما المراد إحضار شهدائهم الموسومين بالشهادة لهم المعروفين بنصرة مذهبهم ولهذا قال : { فإن شهدوا } أي فإن وقعت شهادتهم { فلا تشهد معهم } أي لا تسلم لهم ما شهدوا به ولا تصدقهم لأن شهادتهم محض الهوى والتعصب ولأجل ذلك قال أيضاً : { ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا } فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم بالتكذيب وليرتب عليه باقي الآية فيعلم أن المتصف بهذه الصفات لا تكون شهادتهم عند العقلاء مقبولة .

/خ150