تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (146)

{ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإن يَرَوْاْ كُلَّ آية لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وإن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأنهُمْ كَذَّبُواْ بآياتنَا وكانوا عَنْهَا غَافِلِينَ ( 146 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بآياتنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كانوا يَعْمَلُونَ ( 147 ) } :

المفردات :

سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون : سأبعد عن التدبر في آياتي ، والمراد : سأطبع على قلوبهم وأغلقها ؛ بسبب كبريائهم .

سبيل الرشد : طريق الحق .

سبيل الغي : طريق الضلال .

التفسير :

{ 146 - سَأَصْرِفُ عَنْ آياتيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . . }

يسر الله للإنسان طريق الهدى والرشاد ، ومنحه العقل والإرادة والاختيار ، وهداه النجدين وبين له الطريقين ، فإذا اختار الإنسان طريق الهدى ؛ يسر الله له الرشاد وثبته وأعانه عليه ، وإذا تكبر عن الحق وبغى في الأرض وتعالى وتكبر عن دواعي الإيمان ؛ فإن الله يسلب عنه الهدى ويحجبه عن مواقع رحمته ، بعد أن أخذ من آيات الله ومعجزاته هذا الموقف المعيب ثم بين صفات المستكبرين وأحوالهم فقال :

1 – { وأن يروا كل آية لا يؤمنوا بها } .

إن إعراضهم عن الحق حجبهم عن رؤية دلائل الإيمان ، ومعجزات الرسل ، وجمال التشريع الإلهي وسموه ، فإذا شاهدوا آيات التنزيل أو معجزات الرسل عماهم الهوى عن الإيمان بهذه الآيات .

2 – { وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا } .

إذا شاهدوا طريق الحق والخير والإيمان والفلاح ؛ أبعدوا أنفسهم عنه وساروا في غيره .

3 – { وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا } .

أي : إنهم إذا شاهدوا طريق الضلال والشهوات والمحرمات ؛ هرعوا إليه وساروا فيه .

ثم علل ما سلف من صرفهم عن النظر في الآيات فقال :

{ ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا و كانوا عنها غافلين } .

لقد حجبهم الله عن مواقع رحمته ، وصرفهم عن الاعتبار بآياته ؛ لأنهم أخذوا من آياته سبحانه موفقا معاديا ، فأغمضوا أعينهم عنها ، وكذبوا بها قبل أن ينظروا فيها ويعرفوا وجهها ولو أنهم تدبّروا ما جئنا به وعقلوه ؛ لما فعوا الأباطيل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ} (146)

قوله تعالى : { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنون بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيلا الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين 146 والذين كفروا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } .

ذلك نذير من الله للفاسقين المتكبرين عن طاعة الله ، والذين يتكبرون على الناس صلفا وغرورا –بأنهم ممنوعات من إدراك الآيات والبينات الدالة على قدرته وعظمته ، وأنه سبحانه حقيق بالعبادة دون غيره . فهم بذلك قد ختم الله على قلوبهم فلا يتذكرون أو يفقهون . وهذا النذير مطرد في حق كل أمة بل في حق كل أحد من العالمين . فما من مستكبر عن آيات الله فيمشي في الأرض مغترا متكبرا إلا حيل بينه وبين فهم الكتاب الحكيم ؛ إذ ران على قلبه الفسق والضلال فبات من المختوم عليهم فلا يعي ولا يزدجر .

قوله : { وإن يروا كل آية لا يؤمنون بها } الآية ؛ أي أن هؤلاء الذين صرفهم الله عن فهم الآيات والدلائل والحجج بسبب تكبرهم وعتوهم ، ولا رجاء ولا أمل في إيمانهم ؛ فقد باتت قلوبهم غلفا وما كانوا ليفقهوا أو يتدبروا الآيات بعد أن طبع على عقولهم قلوبهم . وهم كذلك قد عموا عن الصواب والحق فلا يختارون غير طريق الباطل والشر ؛ لأن طبائعهم باتت تنفر من رؤية الحق أو سماعه بل تشمئز من التذكير بدعوة الخير والسداد ، خلاف للشر والباطل ؛ فإنها تستبشر بهما وتركن إليهما وتجد فيهما الراحة المزيفة المجدودة ، والاستمتاع العاجل الموهوم . أولئك فريق ضال من الناس ختم الله على قلوبهم فلا يرون إلا الشر والخطيئة ، ولا يبصرون إلا في الضلال والديجور . وهو مقتضى قوله : { وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا } .

قوله : { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين } اسم الإشارة { ذلك } في محل رفع على الابتداء . والتقدير : ذلك الصرف بسبب تكذيبهم . أو في محل نصب ، والتقدير : صرفهم الله ذلك الصرف بسبب تكذيبهم بآيات الله بالرغم مما تضمنته لهم من الأدلة والحجج الظاهرة على عظمة الله وعلى صدق أنبيائه ورسله وبسبب غفلتهم وانشغالهم عما جاءهم من الحق ؛ فقد كانوا لاهين سادرين في الغي وفي الملاهي الدنيا وزخرفها ، راضين بزينة الحياة وما حفلت به من زينة ومتاع ما يلبث أن يبيد ويفني بعد حين سريع من الزمن .