تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (77)

73

المفردات :

فعقروا الناقة : ذبحوها ، يقال : عقرها يعقرها : ذبحها .

عتوا : استكبروا وجاوزوا الحد ، يقال : عتا يعتوا عتوا وعتيا : استكبر وتعدى .

التفسير :

77- فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين .

لقد خالوف رسولهم واعتدوا على الناقة ، وانبعث أشقاهم فعقرها وقتلها ، وكان ذلك برضاهم وموافقتهم ، ولذلك نسب إليهم ، وقد فعلوا ذلك عن عتو واستكبار ، وتعمد وإصرار على ارتكاب المنكر ، وعتو عن أمر ربهم .

أي : استكبروا عن امتثال أوامره واجتناب نواهيه ، من العتو وهو النبو أي : الارتفاع والتكبر عن الحق .

يقال : عتا يعتو عتيا ؛ إذا تجاوز الحد في الاستكبار فهو عات وعتى .

وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين .

بعد قتلهم الناقة واستكبارهم ، تحدوا صالحا وقالوا : أنزل بنا العذاب الذي توعدتنا به إن كنت رسولا حقا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (77)

قوله : { فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم } العقر ، معناه الجرح أو النحر{[1458]} والمراد هنا النحر . وعتوا ، من العتو . نقول : عتا عتوا وعتيا . أي استكبرا استكبارا وجاوز الحد فهو عات{[1459]} . والمعنى : أنهم عقروا الناقة ؛ أي قتلوها سواء بالنحر أو الطعن أو القطع . قد نسب العقر إلى الجميع من أن العاقر واحد أو بعض منهم ؛ لأنهم جميعا راضون بفعل الجريمة أو أنهم كانوا متمالئين على قتلها . وكذلك قد عتوا عن أمر ربهم بالاستكبار المغالي والإدبار الشنيع .

قوله : { وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين } أي جئنا يا صالح بما تعدنا من عذاب الله ونقمته إن كنت رسولا من الله حقل إلينا . فقد استعجلوا العذاب استعجالا ، وقالوا مقالتهم من التحدي اللئيم الأحمق ليكونوا جنودا طائعين للشيطان الذي زين لهم الكفر والجحود وفعل المعاصي والمنكرات ؛ فغاروا سحيقا في الهلاك الملازم والعذاب المستديم بدءا بالتدمير والزلزلة في هذه الدنيا ؛ ليتصل ذلك بمستقرهم في العذاب الواصب وهم يتقاحمون في جهنم يوم القيامة .


[1458]:المصباح المنير جـ 2 ص 71.
[1459]:القاموس المحيط جـ 4 ص 361.