تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (79)

73

المفردات :

فتولى عنهم : فأعرض عنهم .

التفسير :

79- فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين .

فتولى عنهم نبيهم صالح ، أو ذهب عن أرضهم موليا لهم ظهره عند اليأس من إجابتهم ، ونفض يده منهم ، وتركهم للمصير الذي جلبوه لأنفسهم ، وأخذ يقول متحسرا على ما فاتهم من الإيمان والسلامة من العذاب .

يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي كاملة غير منقوصة ، ونصحت لكم بالترغيب تارة وبالترهيب أخرى ، ولكن كان شأنكم بغض الناصحين وعداوتهم ، ثم مضى صالح في طريقه مع من آمن به ، وترك هؤلاء جثوما هامدين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (79)

قوله تعالى : { فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغناكم رسالة ربي ونصحت لكم ولاكن لا تحبون الناصحين } .

خرج صالح من بين أظهر قومه ثمود بعد يأسه من إيمانهم وبعد أن أخبرهم عن وحي الله بإحلال العذاب بهم وعقيب أيام ثلاثة وكانوا قد استعجلوا العذاب .

لقد خرج صالح من بينهم مدبرا وهو متحزن متحسر على كفرهم وجحودهم وعلى مصيرهم البئيس في الدنيا والآخرة . وقال لهم : { يا قوم أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولاكن لا تحبون الناصحين } أي لم آل جهدا في تبليغكم رسالة ربي ؛ فقد جهدت في البيان لكم وبذلت لكم في ذلك نصائحي وترشيدي بكل ما وسعني من أسلوب في الترغيب والترهيب . لكنكم معاندون مستكبرون لا تحبون من ينصحكم ويبتغي لكم الخير والنجاة . قال ذلك في شأنهم وهو تغشاه نوبة من الاغتمام والأسى كما يبدو من ظاهر الكلمات الربانية الموحية بحزنه وأسفله على قومه الضالين المعاندين . وقيل : قال لهم ذلك بعد هلاكهم بالرجفة .