تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ} (51)

47

51 - وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ .

سعوا : أصل السعي : الإسراع في المشي ، ثم استعمل في الإصلاح والإفساد ، يقال : سعى في أمر فلان ، إذا أصلحه أو أفسده بسعيه فيه .

معاجزين : مسابقين المؤمنين ومعارضين لهم ، فكلما طلبوا إظهار الحق ، طلب هؤلاء إبطاله ، وأصله من قولهم : عاجزه فأعجزه ، إذا سابقه فسبقه .

والذين سعوا في إبطال آياتنا ، فسموها مرة سحرا ومرة شعرا ومرة كهانة ، حال كونهم مسابقين المؤمنين ، يريدون أن يصدوا الناس عن دعوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ظنا منهم أنهم يعجزوننا ، ويتفلتون من أمرنا وبعثنا لهم ، وأننا لا نقدر عليهم ، فهم أهل النار الحارة الموجعة الشديد عذابها ونكالها ، المقيمون فيها على الدوام كأنهم أصحابها كما قال تعالى : الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ . ( النحل : 88 ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ} (51)

قوله تعالى : { والذين سعوا في آياتنا } يعني : عملوا في إبطال آياتنا { معاجزين } قرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( معجزين ) بالتشديد هاهنا وفي سورة سبأ أي : مثبطين الناس عن الإيمان ، وقرأ الآخرون ( معاجزين ) بالألف يعني : معاندين مشاقين . وقال قتادة : معناه ظانين ومقدرين أنهم يعجزوننا بزعمهم أن لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار ، ومعنى يعجزوننا ، أي : يفوتوننا فلا نقدر عليهم . وهذا كقوله تعالى : { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } { أولئك أصحاب الجحيم } وقيل : معاجزين مغالبين ، يريد كل واحد أن يظهر عجز صاحبه .